آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-01:57م

الجمهور الحضرمي .. أصل الحكاية !

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 01:04 ص
ناصر بو صالح

كأنما بُعث النبض من جديد في «خلايا» الملاعب اليمنية، وكأنما عادت الروح لتدبّ في أوصال الكرة بعد «موت سريري» وسبات كروي رسمي عميق، وتيه في غياهب «الغياب» طال أمده بعد سنوات من العتمة والانقطاع .

ومع صرخة الميلاد الجديد للمسابقات الرسمية بين دهاليز كأس الرئيس وممرات الدوري العام، كانت «حضرموت» هي القصة، وهي الرواية، وهي القصيدة التي تُتلى في محراب الجمال.. هناك حيث الملاعب لا تكتفي بكرة تتدحرج، ولكن بقلوب تتوهج، لتؤكد حضرموت أنها «ملح» هذا الإبداع و«سكر» هذا الجمال الذي سكبته في كأس كرتنا اليمنية الحزينة، لترسم على ملامحها شيئاً من البسمة.


لقد سرق «الجمهور الحضرمي» الأضواء من تحت أقدام اللاعبين، واستحوذ على المشهد بـسطوة جمالية طاغية ، محولاً المدرجات إلى سيمفونيات بصرية تتجاوز حدود الوصف.

الجمهور الحضرمي لم يكن مجرد أرقام تملأ المقاعد، بقدر ما كان «علامة فارقة» وبصمة فطرية لا يتقنها إلا عشاق جُبلوا على الانتماء الصافي .. فبين «تيفوهات» عالمية الملامح تُرفع هنا، وأهازيج زلزالية تهتف بها حناجرٌ ثملت بحب أنديتها العريقة هناك، تظهر الحقيقة العارية : أن حضرموت هي «خزان» الشغف، ومنبع العشق، وأصل الحكاية التي تمنح منافساتنا نكهة البقاء .


إن عودة البطولات الرسمية، وبأي رداءٍ كانت، هي انتصار للإرادة، لكن ما زاد هذا الانتصار «بهاءً» واختيالاً تلك الصور الفنية الرائعة التي صدرتها لنا ملاعب حضرموت، حيث رسمت الجماهير لوحات إبداعية، لتعطي العالم انطباعاً مذهلاً عن شعب يطارد الفرح وسط ركام الوجع .

لقد أبدعت حضرموت كعادتها، حين جعلت جماهيرها من مدرجات ملاعبها «محراباً» للجمال، لتظل هي الرقم الصعب في معادلة الكرة اليمنية، والضمان الوحيد في الوقت الراهن بأن الشغف ما يزال حياً يرزق، ويغني في حناجر المحبين.