آخر تحديث :الأحد-10 مايو 2026-08:06م

“مأرب… حين يضيع مجد الأجداد بين أيدي الأحفاد”

الأحد - 10 مايو 2026 - الساعة 03:05 م
العقيد عادل الهرش

مأرب ليست بقعة جغرافية هامشية، بل ذاكرة حضارةٍ ضاربةٍ في عمق الزمن، قامت فيها مملكة سبأ، وشُيّد سدها العظيم شاهدًا على عبقرية الإنسان اليمني. كانت مركزًا للتجارة على طريق اللبان، وتجسدت فيها قيم الشرف والنخوة، فظل رجالها في طليعة المدافعين عن الأرض والكرامة.

وفي مأرب، القبيلة ليست مجرد انتماء، بل قيمة راسخة في الشرف والنخوة. رجالها امتداد لمن صنعوا التاريخ وحرسوا الأرض، وظلت قبائلها دومًا في طليعة المدافعين عن الوطن والثابتين في الشدائد.


لكن…

أمام هذا المجد العريق، يبرز مشهدٌ مؤلم لا يليق بمأرب ولا بتاريخها، ولا برجالها الذين عُرفوا بالحكمة قبل السلاح.


ما الذي يحدث اليوم؟

كيف تحوّلت بعض البنادق من صدور الأعداء إلى صدور الإخوة؟

ولماذا أصبحت الأرض التي كانت منطلقًا للوحدة والقوة ساحةً لنزاعات داخلية تستنزف الجميع؟


ما تشهده مأرب من اشتباكات قبلية ليس خلافات عابرة، بل اختلال خطير في ترتيب الأولويات والمسؤولية. فالنزاع على الأرض أو النفط أو النفوذ لا يبرر هذا الانحدار الذي يهدد تماسك المجتمع ويخدم أعداءه.


ومن هنا، تبرز مسؤولية قيادة المحافظة ممثلة بالشيخ سلطان العرادة في وضع حدٍّ لهذا المشهد المضطرب، عبر تحركٍ جادٍ وحاسم لاحتواء هذه الأحداث المتكررة، ومعالجة جذور النزاعات قبل تفاقمها. فغياب الحزم وضعف تطبيق القانون والتهاون في معالجة الخلافات، كلها عوامل أسهمت في اتساع دائرة الفوضى. والدولة التي لا تفرض هيبتها تترك المجال للسلاح ليكون هو الحاكم، وللثأر ليصبح هو القانون، وهو أمر لا يمكن القبول به في محافظة تُعد من أهم معاقل الشرعية في اليمن..


أما رجال القبائل في مأرب…

فالكلمة هنا يجب أن تكون أكثر صراحة ووضوحًا:

إن كنتم تعرفون “العيب” كما ورثتموه عن آبائكم وأجدادكم، فإن ما يحدث اليوم هو أكبر عيب.

فالاقتتال بينكم ليس شجاعة، بل نزيفٌ مجاني يهدر الدم والكرامة معًا.

الثأر لا يبني دولة، والنزاع على الموارد لا يصنع مجدًا، بل يفتح الأبواب لمن يتربص بكم جميعًا.


كل طلقة تُطلق فيما بينكم هي طلقة تستنزف من معركة الوطن.

وكل بندقية تُوجَّه نحو أخٍ هي خنجر يُغرس في خاصرة اليمن الجمهوري.


والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها:

ان العدو الحوثي يتربص بكم، يراقب هذه الانقسامات، ويعمل على تغذيتها، وينتظر اللحظة التي تستنزفون فيها قوتكم بأيديكم… لينقض عليكم جميعًا.


أليس الأولى أن تتجه هذه البنادق إلى صدر هذا العدو الكهنوتي؟

أليس الأجدر أن تُوحَّد الصفوف بدل أن تتشظى؟

أليس من العيب أن تضيع تضحيات السنين في نزاعات يمكن حلها؟


ختامًا: إلى رجال وقبائل مأرب كافة، نناشدكم من جبهة الساحل الغربي ونقول إن مأرب أكبر من خلافاتكم،

وأعظم من أي مصالح ضيقة،

وأغلى من أن تُترك للفوضى.


هي أمانة في أعناقكم…

فإما أن تكونوا على قدر هذا التاريخ،

أو أن تتركوا صفحاتٍ سوداء لا تشبهكم ولا تشبه من سبقكم...

---------

عادل الهرش