كتب/يسلم الحفشاء:
في وطنٍ أنهكته الأزمات، وتكاثرت فوق أرضه التحديات، يبقى الأمل معقوداً بالله سبحانه و تعالى ثم على الرجال الذين يختارون الفعل طريقاً، والعمل منهجاً، وخدمة الناس رسالةً ومسؤولية رجالٌ لا تصنعهم الألقاب، بل تصنعهم المواقف، ويخلّد أسماءهم ما يتركونه من أثرٍ في حياة الناس وأمن الأوطان واستقرارها.
ومن بين هذه الشخصيات التي صنعت حضورها بثبات على أرض الواقع، يبرز اسم القائد السعودي مصلح العتيبي، قائد قوات التحالف العربي في محافظة شبوة، الذي استطاع خلال فترة وجيزة أن يرسّخ مكانته كأحد أبرز القيادات الميدانية التي لعبت دوراً محورياً في إعادة التوازن للمحافظة، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، في مرحلة كانت تتطلب الكثير من الحكمة والحزم والعمل المتواصل.
لقد جاءت قيادة العتيبي في توقيت حساس كانت شبوة تمر فيه بظروف استثنائية، وسط تحديات أمنية وعسكرية معقدة، وظروف اقتصادية صعبة أثقلت كاهل المواطنين، غير أن الرجل تعامل مع تلك المرحلة بعقلية القائد المتمرس، الذي يدرك أن بناء الأمن لا يتحقق بالشعارات، بل بالعمل المنظم، والحضور الميداني، والاهتمام بالإنسان قبل كل شيء.
ومنذ توليه قيادة قوات التحالف في شبوة، كان العتيبي حاضراً في كل الميادين، متابعاً لكل التفاصيل، قريباً من القيادات العسكرية والأمنية، ومصغياً لهموم المواطنين واحتياجاتهم، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في إعادة بناء المنظومة العسكرية والأمنية على أسس قوية تضمن استقرار المحافظة وحماية مكتسباتها.
وقد شهدت شبوة خلال الفترة الماضية تحولات ملموسة في مستوى الجاهزية والانضباط العسكري، حيث عمل العتيبي على إعادة ترتيب الألوية والوحدات العسكرية، ورفع كفاءتها القتالية، وتعزيز حضورها الميداني، بما أسهم في تثبيت الأمن وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.
ولعل من أبرز الإنجازات التي ارتبطت باسم العتيبي، فتح باب التجنيد أمام الشباب من أبناء محافظة شبوة، وهي خطوة حملت أبعاداً وطنية واجتماعية مهمة، إذ لم تكن مجرد عملية استقطاب عسكري، بل مشروعاً لإنقاذ كثير من الشباب من البطالة والفراغ، ومنحهم فرصة للعمل الشريف وخدمة وطنهم ومجتمعهم.
لقد أدرك العتيبي أن الشباب هم عماد الأمن والاستقرار، وأن احتواءهم وتوفير فرص العمل لهم يمثل أحد أهم مفاتيح بناء المجتمعات الآمنة، ولذلك حرص على استيعاب أعداد كبيرة من أبناء شبوة ضمن المؤسسات العسكرية، وتأهيلهم وتدريبهم ليكونوا جزءاً فاعلاً في حماية محافظتهم وصون أمنها واستقرارها.
كما يُسجل للعتيبي دوره البارز في دعم وتسليح الألوية العسكرية، بعد أن كانت كثير من الوحدات تعاني ضعفاً كبيراً في الإمكانيات والتجهيزات، حتى إن بعض الجنود لم يكن بحوزتهم سوى أسلحتهم الشخصية التي جلبوها معهم. غير أن هذا الواقع تبدّل بصورة واضحة، بعدما عمل العتيبي على توفير الأسلحة والمعدات العسكرية للألوية، بما عزز من جاهزيتها وقدرتها على تنفيذ مهامها بكفاءة واقتدار.
ولم يقتصر اهتمامه على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الإنسانية والمعيشية للجنود، إدراكاً منه بأن الجندي الذي يشعر بالاهتمام والاستقرار يكون أكثر قدرة على أداء واجبه بإخلاص وانضباط. فشهدت القوات انتظاماً في صرف الرواتب، إلى جانب توفير الحوافز اليومية، والتغذية، وكافة المستلزمات الضرورية، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على الروح المعنوية والانضباط داخل الوحدات العسكرية.
إن ما تشهده محافظة شبوة اليوم من حالة استقرار نسبي وتحسن في الأداء الأمني والعسكري، لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة طبيعية لجهود كبيرة بُذلت بإصرار وإخلاص، كان للقائد مصلح العتيبي دور محوري فيها، من خلال إدارته الحكيمة، وحضوره الميداني المستمر، ومتابعته الدقيقة لمختلف الملفات الأمنية والعسكرية.
وقد استطاع العتيبي أن يحظى باحترام وتقدير شريحة واسعة من أبناء شبوة، لما لمسوه فيه من جدية في العمل، وحرص على خدمة المحافظة وأبنائها، بعيداً عن الضجيج الإعلامي أو السعي وراء الأضواء، فكانت إنجازاته على الأرض هي الشاهد الحقيقي على حجم ما قدمه.
وفي محافظة بحجم شبوة، بما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية وأمنية، فإن الحفاظ على أمنها واستقرارها يمثل مسؤولية وطنية كبيرة، وهو ما جعل من الجهود التي يقودها العتيبي محل إشادة واسعة، باعتبارها أسهمت في تعزيز الأمن، وترسيخ الاستقرار، وخلق واقع أكثر أمناً وطمأنينة لأبناء المحافظة.
إن الرجال العظماء تُخلّدهم المواقف، وتبقى أعمالهم شاهدة على إخلاصهم وعطائهم، والقائد مصلح العتيبي واحد من تلك الشخصيات التي كتبت حضورها في ذاكرة شبوة بما قدمته من جهود صادقة ومخلصة في سبيل خدمة المحافظة وأهلها.
فله كل الشكر والتقدير على ما يبذله من جهود متواصلة، وعلى ما قدمه ويقدمه في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار، سائلين الله أن يوفقه في مهامه، وأن تنعم شبوة و الوطن عموماً بالأمن والسلام والاستقرار الدائم .