آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-06:55م

في التأني السلامة.. وفي العجلة الندامة.. حفصة في طابور الرجال

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 05:25 م
د. أنور الصوفي

يقول صاحبي عند سماعي لخبر الراتب الذي توقف منذ ما يقارب الثلاثة أشهر، أسرعت لأخذ البطاقة والانطلاق باتجاه الصراف لاستلام الراتب، يقول صاحبي: وقفت في الطابور وأنا أغلي من شدة الحاجة، وكنت أفكر أن أقتلع كل من أمامي لأصل إلى نافذة الصراف، وبعد نصف ساعة من الزمن وصلت إلى إلى قبالة الصراف، كان الزحام شديدًا حتى كاد طابور النساء يختلط بطابور الرجال، فقدمت بطاقتي والصراف كان مشغولًا ثم تناول البطاقة ونظر فيها وقال: يا حفصة هذا طابور الرجال، ومد البطاقة وهو يقول: أين حفصة؟ وقال صاحبي: تصببت عرقًا وأنا أتناول منه البطاقة، ومن شدة الخجل نظرت باتجاه النساء وأنا أقول: أين حفصة؟ والنساء ينظرن نحوي باستغراب، والرجال من خلفي يقولون لي: هذه البطاقة التي قدمتها، اتأكد من البطاقة، قال: فنظرت وأذا هي بطاقة زوجتي واسمها ودرشومها، هنا تيقنت أنني من العجلة أخذت بطاقة الزوجة وتركت بطاقتي، ثم قال: المشكلة أن الذي خلفي كان يقول: وش أنت ووش حفصة.. قل لهم يعطوك الراتب ببطاقة حفصة، وآخر يقول: قد ما عاد فيش فرق بيننا وبين الحريم، ولو أننا رجال ما كانوا يأخرون رواتبنا ونحن ساكتين، بدأت الأصوات تتعالى وكاد الخجل أن يسقطني أرضًا.


انسحبت والعرق يتصبب من كل جسمي، وأثناء خروجي سمعت إحدى النساء تقول: مسكينة حفصة اليوم ستنضرب بسبب بطاقتها، قال خرجت وأنا أتمتم بكلمات مفادها: ويا الله أسلم جنبي من حفصة، لأنها جالسة لي بالباب لتستلم الراتب، فبأي وجه سأدخل عليها، قال: ففكرت بكل الحيل لأنجو من عقابها حتى أهتديت إلى فكرة أنهم طلبوا البطاقة الجديدة، قال فعدت وأخذت البطاقة ومن غير ما تشعر حفصة حطيت بطاقتها وخرجت منطلقًا باتجاه الصراف، ولكن هذه المرة غيرت الاتجاه إلى صراف آخر حتى لا أقع في الإحراج.


نصيحتي لكل موظف أن يتأكد من البطاقة حتى لا يقع فيما وقع فيه زوج حفصة، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة.