آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-02:11م

الإنتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 01:08 م
صالح الجبواني

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة، وهؤلاء يمكن أن ينفضّوا عنه سريعاً إذا ظهرت قوة أخرى تستقطبهم، أو إذا لمسوا تغييراً حقيقياً يمسّ حياتهم ومصالحهم في محافظاتهم.


لذلك، فإن الرهان على حدوث قطيعة بين هذا الجمهور وقيادته، وتحديداً عيدروس الزبيدي، يبدو رهاناً مبالغاً فيه، فالعلاقة هنا ليست علاقة برنامج سياسي بقدر ما هي علاقة هوية وانتماء مناطقي متجذّر، خصوصاً أن القيادة الفعلية للانتقالي تنتمي إلى البيئة ذاتها التي تشكّل عموده الجماهيري الأساسي، والدليل المظاهرة الأخيرة، فهي أصدق تجلي عن تماسك هذا الجمهور وشعوره بالتوحد في هذه العصبية المناطقية بذلك الأستعراض الصلب.


إن المبالغة في تصوير بعض ممن يبنون إستراتيجياتهم على أزالة عيدروس وإستقطاب الإنتقالي أو التعويل على بعض الأصوات الإعلامية أو الشخصيات الإنتهازية التي دخلت الإنتقالي وهم على وشك الخروج منه على أنها تمثل تحولاً داخل الانتقالي، ليست دقيقة. فكثير من هؤلاء لا يتجاوز دورهم حدود البحث عن النفوذ أو “المصلحة”، بينما يظل تأثيرهم الحقيقي محدوداً أمام البنية الصلبة للجمهور المناطقي التقليدي والقيادة الفعلية للمجلس.


المخرج ليس في البحث عن “عيدروس آخر” أو (إنتقالي معدل) ، ولا في إعادة تدوير الوجوه والخطابات ذاتها تحت عناوين أكثر نعومة، بل في كسر الحلقة كلها، والانتقال من مشروع يقوم على الغلبة المناطقية ووهم صناعة نسخة معدلة إلى مشروع دولة وشراكة وعدالة يتسع للجميع.


ليس هنالك طريق ثالث، فإما الاستمرار في المشروع المناطقي بكل ما يعنيه من إعادة إنتاج للانقسام والأزمة بذات الأدوات القديمة، وأعيدوا عيدروس فلن يقوم بدوره غيره، إذا كان هذا هو برنامجكم وخياركم، أو الإتجاه نحو مشروع الدولة الحقيقي القائم على إصلاح مؤسساتها وبنائها على أسس العدالة والكفاءة والشراكة، بما يخرج الناس من دائرة العبث إلى أفق النظام والقانون.