آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-02:11م

السعودية واليمن.. ثلاثة عقود من الدعم والتحولات السياسية

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 01:24 م
بدر الدين هندا

بقلم: بدر الدين هندا

لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً تجاه اليمن خلال العقود الماضية، وخصوصاً في المحافظات الجنوبية، عبر مراحل متعددة اتسمت بالدعم السياسي والاقتصادي والإنساني، في ظل التحولات التي شهدتها البلاد منذ ما قبل الوحدة وحتى الحرب الأخيرة.

في المرحلة الأولى، الممتدة من عام 1967 وحتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990، ورغم التباين السياسي بين المملكة والنظام القائم آنذاك في الجنوب، احتضنت السعودية مئات الآلاف من أبناء المحافظات الجنوبية للعمل داخل أراضيها، وتحولت تحويلات المغتربين إلى مصدر دخل رئيسي لعائلات كثيرة، وأسهمت في تخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن تراجع النشاط التجاري في ميناء عدن وسياسات التأميم وهجرة الكفاءات، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على مستوى التنمية والخدمات والبنية التحتية في الجنوب خلال تلك الفترة.

أما بعد تحقيق الوحدة اليمنية، فقد واصلت المملكة حضورها التنموي عبر تقديم منح وقروض متعددة من خلال الصندوق السعودي للتنمية، شملت تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، من بينها بناء المدارس والمستشفيات وشبكات الطرق، بما ساهم في دعم البنية الأساسية وتحسين مستوى الخدمات العامة.

ومع اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، دخل الدور السعودي مرحلة جديدة عبر قيادة التحالف العربي لدعم الشرعية، حيث أسهمت العمليات العسكرية في تحرير عدد من المحافظات، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، من سيطرة جماعة الحوثي.

كما رعت المملكة “اتفاق الرياض” عام 2019 بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة هدفت إلى احتواء التوترات السياسية والعسكرية، وإشراك مختلف المكونات في مسار التسوية السياسية الشاملة برعاية أممية.

وعلى الصعيد التنموي والإنساني، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عشرات المشاريع في عدن وحضرموت وسقطرى والمهرة، شملت قطاعات المطارات والموانئ والطاقة والمياه والصحة، فيما قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية دعماً واسعاً في مجالات الغذاء والصحة ومكافحة الأوبئة وسوء التغذية.

ويؤكد الموقف السعودي الرسمي أن القضية الجنوبية تُعد قضية سياسية عادلة يجب التعامل معها ضمن حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، مع دعم مؤسسات الدولة ومجلس القيادة الرئاسي وتمكين مختلف المكونات السياسية من المشاركة في صياغة مستقبل البلاد.

وخلال السنوات الماضية، بدا واضحاً أن السياسة السعودية تجاه اليمن ارتكزت على مبدأ الحفاظ على استقرار المنطقة، انطلاقاً من اعتبار أمن اليمن جزءاً من أمن المملكة، وأن معالجة القضايا السياسية العالقة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية، تمثل أحد مفاتيح تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة عموماً.