آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-01:11م

خمسة أشهر بلا رواتب والعيد علۍ الابواب وانهيار شامل للخدمات

الثلاثاء - 12 مايو 2026 - الساعة 10:05 م
محمد قايد ابو عميد

بلغ السيل الزُبى، ولم يعد الشعب قادرًا على احتمال مزيدٍ من الانهيار والتجويع والإذلال الذي تمارسه حكومة هاربة عن شعبها، تعيش خلف الأبواب المغلقة وفي الفنادق الفاخرة، بينما المواطن في الجنوب يواجه أقسى ظروف الحياة بلا راتب، وبلا خدمات، وبلا أي أفق يبعث على الأمل.

خمسة أشهر كاملة والرواتب منقطعة، والجنود الذين يحرسون الجبهات ويقفون في خطوط النار تُركوا لمواجهة الجوع والفقر والخذلان، بينما المسؤولون غارقون في الصراعات والمصالح وتقاسم النفوذ والثروات، أما المواطن البسيط فقد أصبح عاجزًا عن توفير أبسط احتياجات أسرته بعد أن تحولت الحياة إلى جحيم لا يُطاق بسبب الغلاء وانهيار العملة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية بشكل جنوني.

الخدمات معدومة، والكهرباء منهارة، والمياه شحيحة، والطرقات متهالكة، والمستشفيات تعاني، وكل ما يُقال في الإعلام عن التحسن والإنجازات لا يراه الناس إلا أكاذيب تُبث عبر الشاشات، بينما الواقع يكشف حجم الكارثة التي يعيشها أبناء الجنوب يومًا بعد يوم.

شعب الجنوب يمتلك ثروات هائلة من النفط والغاز والموانئ والثروات البحرية، لكن هذه الثروات لا تنعكس على حياة الناس، بل تُنهب وتُحوَّل إلى جيوب الفاسدين وسلطات الأمر الواقع، بينما الشعب يُعاقب في لقمة عيشه ودوائه ورواتبه، فأنابيب النفط تُسحب، والإيرادات تُجمع بالمليارات، والمشتقات النفطية تُباع على المواطن بأسعار خيالية رغم أنها من ثرواته، في وقتٍ يزداد فيه الفقر والجوع والانهيار.

وكانوا يرددون ليل نهار أن عيدروس الزبيدي يستحوذ على المليارات، لكن الناس اليوم تقارن بين الأمس واليوم، ففي تلك الفترة كانت الرواتب تُصرف، والأزمات أخف، والخدمات أفضل، ودبة البترول 20 لتر بسعر يستطيع المواطن تحمله، أما اليوم فقد تضاعفت أسعار الوقود، واشتدت الأزمات، وانقطعت الرواتب، وانهارت الأوضاع بشكل غير مسبوق.

واليوم نسألهم أمام الشعب: أين ذهبت تلك المليارات التي كنتم تتحدثون عنها؟ وأين عائدات النفط والضرائب والجمارك والإيرادات التي تُجمع يوميًا؟ ولماذا يُترك الجندي بلا راتب، والمواطن بلا كهرباء، والموظف بلا قوت يومه، بينما تُهدر الأموال في الفساد والصفقات والمصالح الضيقة؟

الشعب لم يعد قادرًا على الصبر أكثر، والغضب يتصاعد في كل بيت وشارع وجبهة، لأن الناس وصلت إلى مرحلة تشعر فيها أن التجويع أصبح سياسة ممنهجة لإذلالها وكسر إرادتها، لكن الشعوب حين تصل إلى مرحلة الانفجار لا يستطيع أحد السيطرة على غضبها، ولا يمكن لأي قوة أن تمنعها من المطالبة بحقوقها وكرامتها.

رسالتنا واضحة وصريحة: اصرفوا رواتب الموظفين، فهذا حقهم وليس منّة من أحد، وأوقفوا سياسة التجويع والعقاب الجماعي، وتحملوا مسؤولياتكم أمام الشعب، أو ارحلوا واتركوا الناس تختار من يدير أرضها وثرواتها ويحفظ كرامتها، فالجنوب لن يبقى رهينة للفساد والانهيار إلى الأبد، والشعب الذي صبر كل هذه السنوات قادر على أن يقول كلمته حين يصل إلى اللحظة التي لا يعود فيها الصمت ممكنًا.