آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-09:33م

تعز بحاجة إلى قرار شجاع يارئيس الحكومة

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 06:20 م
موسى المليكي

في محافظة أنهكتها الحرب والحصار وغياب الخدمات لم يعد المواطن في تعز يبحث عن رفاهية الحياة بل عن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.


الكهرباء غائبة إلا من كهرباء تجارية أسعارها خمسة نجوم تستنزف الفقراء ثم تأتي السلطة المحلية لتكحلها فتعميها بإقرار تعرفة جديدة تثقل كاهل الناس ولم تكتف بذلك بل خرجت علينا اليوم لتطالب المواطن بالإلتزام بدفع التعرفة الجديدة تسع مائة ريال وهذا لعمري من غرائب هذا الزمن وكأن المواطن بات مطالبا بدفع ثمن العجز والفشل معا.


دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني

تعز تختنق لا بالحصار والمواجهة العسكرية إنما بانهيار الخدمات وغياب فاعلية الحكومة وخلفها السلطة المحلية وتحول معاناة الناس إلى قصة بحث عن الحياة ومشهد مأساوي شبه يومي لا يهز ضمير أحد.

المشتقات النفطية تباع بالقطارة وأسعارها تقفز كل أسبوع بلا مبرر ولا رقيب.


القطاع الصحي تحول لدى كثير من المستشفيات الخاصة إلى تجارة قاسية لا تعرف الرحمة تستنزف جيوب المرضى قبل علاجهم ولا يتعامل فيها الأطباء كملائكة رحمة ينقذون أرواح الناس بل يتعاملون بعقلية التاجر الجشع وكأن الإنسان في هذه المدينة فقد حقه في الحياة الكريمة.


أما التعليم فقد صار امتيازا خاصا للأغنياء فقط والمدارس الحكومية تترنح بلا مناهج دراسية وبإدارات مدرسية تفرض بحسب الإنتماء لا وفق الكفاءة والأقدمية والمعلمون بين موت بطيء تحت وطأة الحاجة والجوع وبين بلوغ سن التقاعد بما يتجاوز ال 70% حتى أصبح مستقبل آلاف الطلاب معلقا على حافة الانهيار.


لم تتوقف المأساة عند هذا الحد بل وصلت إلى أبسط احتياجات الأسرة-الغاز المنزلي.


شهر كامل وأسر كثيرة في تعز عاجزة عن الحصول على أسطوانة غاز فيما تنشغل شركة الغاز ووكلائها بتبادل الاتهامات والتبريرات البائخة حول الأزمة الحادة التي تشهدها تعز وكل يبرئ ساحته من تحمل المسؤولية بينما المواطن وحده من يدفع ثمن هذا العبث والأزمات وفشل المعالجة.


يا معالي رئيس الحكومة الناس لا يريدون بيانات وتصريحات على مواقع التواصل ولا خطابات تبرير بل يريدون دولة تحضر حتى تغيب الأزمات لا أن تظهر فقط لتبريرها

يريدون توفير خدمات ورقابة حقيقية وحلولا عاجلة وإدارة تشعر بمعاناة الناس قبل أن تتحدث باسمهم.


تعز اليوم ليست بحاجة إلى وعود جديدة بل إلى قرار شجاع يعيد للناس شيئا من حقهم في العيش الكريم والحياة المستقرة قبل أن يتحول الصبر الطويل إلى يأس لا يمكن جبره أو معالجة أثاره.