رغم التطور التقني الملحوظ في آلية صرف المكرمة السعودية للسلطات القضائية واعتماد نظام البصمة
والبطاقة الشخصية الحديثة لضمان وصول المبالغ لأصحابها ومنع الأسماء الوهمية ولكنه لا يمنع وصولها الى
العديد من الاسماء الذين يضمهم كشف الراتب وهم لا يعرفون للدوام طريق إلا أن هذا الإجراء التقني لا يجيب
على السؤال الأهم المتعلق بـ عدالة التوزيع و معايير التقسيم .
فجوة الثلث معيار محلي أم توجيه سعودي ؟
إن الواقع الحالي يشير إلى هوة سحيقة في توزيع المكرمة حيث يجد الموظف الإداري نفسه يستلم ثلث ما
يستلمه القاضي وهنا يبرز التساؤل الموجه إلى قيادة المملكة العربية السعودية واللجنة الخاصة هل هذه المعايير
(1 إلى 3) هي معايير وضعت بموافقة وإشراف من قبلكم كجهة داعمة أم أنها آلية محلية تم فرضها من قبل
قيادات المرفق القضائي دون علم المانح ؟
إن الإداري في السلطة القضائية ليس مجرد موظف هامشي بل هو عصب العمل الذي بدونه لا تستقيم الجلسات
ولا تُحفظ الملفات وتوسيع الفوارق المالية بهذا الشكل يثير تساؤلات حول فلسفة المكرمة هل هي لدعم المنظومة
القضائية بكافة كوادرها أم هي مخصصة لفئة معينة دون غيرها ؟
الإشكالية الأخرى تكمن في وحدة المعايير بين أجهزة السلطة القضائية الأربعة
1. مجلس القضاء الأعلى 2. وزارة العدل
3. النيابة العامة 4. المحكمة العليا
هل يتم العمل بآلية صرف موحدة وتوزيع عادل يشمل الجميع بنفس النسب ؟ أم أن كل جهاز يضع لائحته
الخاصة للصرف ؟ إن غياب الشفافية المؤسسية في تتبع هذه المعايير هو ما يفتح باب التأويلات فإذا كانت
المملكة تشرف على عملية التسليم عبر البصمة فمن الأهمية بمكان أن تشرف أيضاً على كشوفات الاستحقاق
لضمان عدم إجحاف الكادر الإداري .
رسالة إلى الأشقاء في المملكة إننا نأمل من قيادة المملكة وهي الحريصة على نجاح مؤسسات الدولة أن تراجع
آليات التقسيم المتبعة فالدعم الذي يقدمه الأشقاء يهدف إلى إحداث استقرار شامل وهذا الاستقرار لا يتحقق إلا
حين يشعر الموظف الصغير قبل الكبيير بأن المكرمة قد أنصفت الجميع ولم تفرق بين من يكتب الحكم ومن
ينطق به إلا بالقدر المعقول والمنطقي .
إن الشفافية في إعلان معايير الصرف وإشراك الجهات الرقابية الفنية لضمان مطابقة الكشوفات للواقع وانصاف
الكادر الاداري هي الضمانة الوحيدة لكي لا تتحول هذه المكرمة من أداة تحفيز إلى مصدر للشعور بالغبن بين
أبناء المؤسسة الواحدة .