آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-10:36م

تنبيه الأنام لفضل أيام العشر العِظام

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 06:02 م
فيصل المفلحي

✒️/فيصل المفلحي


الحمد لله الذي شَرَّفَ الأزمان بفضله وإحسانه، وجعل شهر ذي الحِجَّة تاجا لمواسم غفرانه، فيه عبادة الحَجِّ الأكبر، وفيه يوم عَرَفَةَ الأغَرّ، وفيه تَعْظُمُ الأجور وتُكَفَّرُ الأوزار لِمَنْ أقبلَ وشَمَّر.


والصلاة والسلام على نبينا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.


أما بعد..


يا باغي الخيرات أقبل، فقد أظلّك الموسم الأجلّ، وأقبلت إليك الأيام التي هي بين الأيام كالمُقَل.


هذه عشر ذي الحِجّة قد تبدت أنوارُها، وانكشفت في الأكوان أسرارُها، فطوبى لِعبد عرف مِقدارَها، وعمَّر بالطاعات ليلهَا ونهارَها.


أيام طويل فيها حبل الرجاء، مفتوح فيها باب الدعاء؛ فمن غفل عنها فقد حُرِم العطاء، ومن أقبل عليها نال المنى والشفاء.


هي الأيام المعلومات المذكورة في الكتاب، والمقسوم بها في سورة الفجر لأولي الألباب، إذ يقول الرحمن الرحيم: والفجر * وليالٍ عشر، فَعَظُمَ لها القَدْر، واستنار بها الصدْر.


فيها أمهات العبادة تجتمع، وفي رِحاب جودها القلوب تخشع وتخضع؛ فما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، فعليكم فيها بالصلاة والصيام، والصدقة والصلة والقيام.


هي ميدان السابقين، ومَلاذ التائبين، ومَنارة المستغفرين؛ فلا تكن فيها من الغافلين.


أين المشمرون لجنات النعيم؟


أين الطالبون لفضل الرب الكريم؟


أين الخائفون من عذاب السعير؟


أين النادمون على التفريط والتقصير؟


أين الراجون لصفح العفو الغفور؟


هذا موسم التجارة الرابحة، والأعمال الزاكية الصالحة؛ فجددوا فيها التوبة والإنابة، فإن فيها الدعوات مُستجابة، والخطايا مَمْحُوَّة مُذابة،لبس الحجيج فيها إحرامهم، وسكبوا في عرفات عَبَراتِهم.


فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم★★★ إن التشبه بالكرام فلاحُ


ومن حُرِم الوقوف بعرفة، فلا يحرم نفسه مغفرة مؤكدة، ومن لم يصل إلى البيت لبُعد المسافة، فليقصد رب البيت بالقلوب النقية الصافية.


اطردوا عنكم الكسل والوَنَى، واطلبوا من خالقكم أعلى المُنَى،اهتفوا بالتكبير والتحميد، وأعلنوا التهليل والتمجيد، واجعلوا أوقاتكم مَعمورة بالذكر الحكيم؛ عسى أن يشملكم عفو العفو الرحيم.


فالحياة أنفاس مَعدودة، والأيام مَواقيت مَحدودة، والفائز من تمسك بالعُروة الوُثقى، وأعد ليوم الرحيل زاد التقوى.


فالغنيمة الغنيمة قبل الفوات، والنجاة النجاة قبل الممات؛ فالأعمار غاديات رائحات، والأنفاس مطويات ماضيات، وما هي إلا أيام معدودات، ثم تغلق صحائف الحسنات والسيئات.


فيا فوز من تدارك فيها ما فات، وتزود بالطاعات الزاكيات، ويا خسارة من مرت عليه كاللمحات، فلم ينل فيها عفو رب السماوات، وباء بالحرمان والحسرات.