آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-10:10م

(2) حكومة الزنداني… بين التحدي و الإنجاز.

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 05:19 م
عمر الحار


امتلأت مساحة توقفي عن مواصلة الكتابة بعد الحلقة الاولى من المقال، بكثير من الحقائق المؤكدة بان وجود الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن لم يكن مجرد استجابة لظرف، بل أصبح خيارًا سياسيًا واضح المعالم، عنوانه الانتقال من إدارة الأزمة عن بُعد إلى مواجهتها من قلبها. فالحضور هذه المرة لا يُقاس بعدد الاجتماعات ولا ببيانات التطمين، بل بمدى قدرة مؤسسات الدولة على استعادة نبضها، والتفاعل مع يوميات الناس بوصفها أولوية لا هامشًا.

في هذا السياق، سعت حكومة الزنداني إلى تثبيت وجودها كسلطة فاعلة، لا ككيان رمزي. ومع كل خطوة تخطوها نحو انتظام العمل المؤسسي، كانت تُقلّص—بهدوء محسوب—مساحات الرفض التي واجهتها في البداية. لم تلجأ إلى الصدام، بل راهنت على امتصاص التوتر، وإعادة تعريف العلاقة مع الشارع والقوى المختلفة، عبر لغة أقل حدّة وأكثر براغماتية. ومع الوقت، تراجعت حدة الأصوات الرافضة، أو أعادت تموضعها ضمن مساحات أقل تأثيرًا. وهو مايعكس محاولات جادة لتوسيع نطاق الفعل الحكومي، الممكن رصد ابرز تحولاته في إعادة تدشين العمل في وزارة الداخلية، بعد توقف امتد منذ عام 2015. في خطوة تتجاوز بعدها الإداري، لتلامس جوهر فكرة الدولة نفسها: الأمن كمدخل للاستقرار، والمؤسسة كبديل عن الفوضى. فاستعادة دور الداخلية تعني، في أحد وجوهها، استعادة جزء من هيبة الدولة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن وأجهزتها.

اقتصاديًا، يبدو أن الحكومة قد نجحت في فتح نافذة كانت مغلقة لسنوات. فاستئناف التواصل مع البنك الدولي، وإعادة تفعيل النقاشات المرتبطة بالمادة الرابعة، يمثلان أكثر من مجرد تقدم تقني؛ إنهما إشارة إلى استعادة حد أدنى من المصداقية في نظر المجتمع الدولي.

أن إعادة فتح برامج التعاون بعد أكثر من عقد من التوقف، يضع البلاد أمام فرصة حقيقية لاستعادة الاندماج التدريجي في المنظومة الاقتصادية الدولية. وربما كانت هذه من العوامل المساعدة للحكومة على اطلاق بشائر تحريك الاجور اليوم، لارتباطها بصورة او باخرى بالموجه الدولي للاقتصاد. بعد ان أظهرت الحكومة قدرًا ملحوظًا من المرونة في التعاطي مع متطلبات المرحلة، وبذلت جهودًا حثيثة لدفع مسار الإصلاحات المالية، بما يعكس قدرتها على استيعاب المساعدات وتوظيفها وفق مبادئ الحوكمة الرشيدة في الإدارة والاقتصاد.


يتبع… 3