آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:43م

تعددت الأعياد والمعاناة واحدة

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 03:17 م
د. مطيع الاصهب

غادر عيد الفطر بصمت يشبه صمت البيوت المتعبة، وها هو عيد الأضحى يقترب، لكن شيئًا واحد لم يتغير وهو معاناة الناس.

تتبدل أسماء الأعياد، وتتغير التواريخ، بينما يبقى المواطن عالقًا بين الغلاء والجوع وانعدام أبسط مقومات الحياة.


كان العيد يومًا ينتظره الجميع بلهفة؛ فرحة للأطفال، وراحة للكبار، ومناسبة تتجدد فيها الحياة والطمأنينة. أما اليوم، فقد أصبح العيد عبئًا إضافيًا على كثير من الأسر التي بالكاد تستطيع تأمين قوت يومها.

اليوم الأب لم يعد يفكر كيف يُفرح أبناءه، بل كيف ينجو بهم من قسوة الواقع، والأم لم تعد تبحث عن مظاهر العيد، بل عن ما يسد جوع أطفالها ويحفظ كرامتهم.


الأسواق ما زالت مزدحمة، لكن أغلب الناس يدخلونها بأعينٍ مليئة بالحسرة لا بالقدرة على الشراء. الأسعار ترتفع بلا رحمة، والرواتب تتآكل، والعمل يختفي، حتى أصبحت أبسط احتياجات العيد حلمًا بعيدًا عند آلاف الأسر.

الأصعب من الفقر نفسه، هو شعور الناس بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة هذه الحياة القاسية.

شعب كامل يعيش تحت ضغط نفسي واقتصادي خانق، بينما تتوسع الفجوة بين واقع الناس وخطابات المسؤولين.

المواطن اليوم يعاني ويعاني ولا يريد وعودًا، بل يريد أن يعيش بكرامة، وأن يشعر أن لهذا الوطن قلبًا يسمع أنين الفقراء والمحتاجين.


في الماضي، كانت الأعياد تجمع الناس على الفرح والمحبة، أما اليوم فقد جمعتهم على الهم المشترك.

الجميع يشتكي: الموظف، والعامل، والبائع البسيط، ورب الأسرة، وحتى الشباب الذين أصبح مستقبلهم غامض وسط هذا الانهيار الكبير.


ومع ذلك، يبقى هذا الشعب صابر بشكل يثير الدهشة.

شعب يصنع من الألم قوة، شعب يصنع من الصبر حكاية بقاء، لكنه ليس شعبًا من حجر، فلكل إنسان قدرة على الاحتمال، ولكل وطن لحظة يجب أن يتوقف فيها النزيف.

تعددت الأعياد، لكن المعاناة واحدة

ولا معنى لأي عيد حين يغيب الأمان، وتضيع الكرامة، ويصبح الفرح رفاهية لا يقدر عليها البسطاء.

فالناس تريد وطن يحفظ حقها في الحياة، ويعيد للأعياد معناها الحقيقي الذي سرقته الحروب والأزمات والجوع.