منذ تعيينه محافظا لمحافظة لحج في نهاية شهر مارس الماضي من العام الجاري 2026م، دشن المحافظ الجديد للمحافظة الأستاذ مراد الحالمي عمله بافتتاح مشاريع تنموية وخدمية، ووضع حجر الأساس لمشاريع أخرى، وزيارات ميدانية لعدد من مديريات المحافظة، ومنها مديريات نائية تقع في أقاصي المحافظة (محافظة لحج مترامية الأطراف).
ان زيارة محافظ محافظة لحج الأخيرة الأسبوع الثالث من شهر مايو إلى مديريات يافع تكتسب أهمية قصوى، إذ أنها سلطت الضوء على أكثر الملفات حساسية، وهو ملف المياه، الذي أرق سكان منطقة يافع منذ عقود مضت، إذ تعد يافع أكثر منطقة بمحافظة لحج، تعاني من نقص حاد في مياه الشرب، حيث لا تحتوي مديريات يافع العليا (لبعوس والمفلحي تحديدا)، على أحواض مياه جوفية، في حين ما تزال المياه السطحية بمنطقة يافع محدودة للغاية، ولا تفي بأقل حاجة من متطلبات أهالي هذه المديريات، من مياه الشرب وبقية الاستخدامات الآدمية، الأمر الذي دفع عدد كبير من أهالي منطقة يافع للنزوح نحو المدن الرئيسية في محافظتي لحج وعدن، مما ترك ذلك تداعيات سيئة على النشاطات الزراعية والإنتاجية في الريف، علاوة عن التزايد المتسارع في سكان المدن، الشيء الذي يسهم في خلق انفجارات سكانية، والضغط على الخدمات الأساسية اليومية للسكان.
لقد مثلت الزيارة الناجحة لمحافظ محافظة لحج الأستاذ مراد الحالمي، إلى مديريات يافع، علامة فارقة في تاريخ هذه المديريات، حيث توجت هذه الزيارة بوضع حجر الأساس لأهم المشاريع الخدمية وأكثرها احتياجا من قبل المواطن، ألا وهو وضع حجر الأساس لمشروع الطاقة الشمسية لمياه يافع، بملايين الدولارات، ذلك الأمل الذي ظل يراود سكان هذه المديريات منذ أمد ليس بالقصير، حتى حانت الفرصة اليوم ليرى هذا الحلم النور. فمن المتوقع أن يوفر مشروع الطاقة الشمسية الحالي، طاقة توليدية يزيد قدرها عن 2 ميجا وات، تُستخدم لضخ المياه على مسافات طويلة وعمودية، ومن المعول أن يسهم المشروع في المستقبل القريب في إيصال المياه إلى مختلف قرى وعزل مديريتي (لبعوس والمفلحي)، ومنها قرى نائية عانت الأمرين من شحة المياه خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يمكن من تذليل الكثير من العقبات التي رافقت هذا المشروع الضخم في الفترة الماضية، والتي أصبح معها المشروع شبه عاجز عن توفير الحد الأدنى من حاجات المواطنين من المياه في جبال يافع.
الزيارة الموفقة المشار إليها وغيرها من الزيارات الطيبة، لمحافظ محافظة لحج الشاب الأستاذ مراد الحالمي، تعبر عن مدى الحرص على تحقيق إنجازات عملية على أرض الواقع، في مجالات خدمية وتنموية، تلامس حياة المواطن اليومية، برغم شحة الإمكانات، وضعف التمويل المركزي، وتدني الموارد المحلية، إلا أن الأمل يظل معقودا على تظافر الجهود الجمعية، وتوظيف المتوافر من موارد وإمكانات بصورة أفضل.