آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-08:40م

ماذا يعني 22 مايو ؟

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 05:51 م
ناصر احمد الخطاط

التخبط وسيلة لتشتيت الأسس والمبادئ ، نتيجة افرازات الواقع السيئ وهي الأرض الخصبة التي يستغلها رؤوس الفكر الميكافيلي ،،

هؤلاء من يصورون أي انجاز تاريخي إلى جريمة حرب وخيانة عظمى ..


ماذا يعني 22 مايو ،

في السابعة من عمري تقدمت إلى المدرسة ففوجئت بعالم جديد يجعلك شبه منبهر ، ثم يليه شعور بالانطلاق ولا تعلم إلى اين ، هذا هو الشعور الأخطر الذي يشكل فيه المحيط ، بذرة المبدأ والقيم والثوابت والأهداف في النفس للوصول للغاية ..


ففي اليوم التالي ، ذهبت إلى المدرسة وابهرني الانضباط فارتصت الصفوف وكان استاذ أكاد أراه إلى اليوم لا يفارق مخيلتي ، وهو ينظم صفوف الطلاب وإذا به يدعو أربعة طلاب ليصعدون منصة يراهم من خلالها الجميع ، فيرددون النشيد وكان النشيد توكيدات لتحقيق أهداف سامية غرست في نفوس هذا الجيل وأجيال قبلنا ، كشجرة ادلب تحتكر وتتفرع لتحتل عقله وقلبه ..


كان نص الشعار ( لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية، وتنفيذ الخطة الخمسية، وتحقيق الوحدة اليمنية"

تحيا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .. لم تكن كلمات فقط ولكن مصير وقرار شعب ..


سته اعوام وسته اجيال نكرر هذا الشعار ونرسخه في كل كياننا .. نحلم به نتخيله ، ثم في 22 مايو 1990 , نجد هذا الحلم ، واقع ملموس أمام أعيننا لطالما حلمنا به ، وارتجينا أن نعيشه ..


كل شرائح المجتمع اليمني فرحين مستبشرين في الشوارع والأسواق في البيوت الاغاني الثورية تدوي في كل الإرجاء ، اكاد أسمع محمد سعد في كل المنازل وهو ينشد ويترنم باغنيته التي سحقت ماتبقى من شتات .

(لا ذا جنوبي عاد ولا ذا شمالي ، الكل إخوة والوطن للجميع

يا من تفرقنا وتلعب بحالي

حب الوطن غالي ولا هو يضيع)


وهذا احمد بن احمد قاسم وامل كعدل في اجمل دويتو توكيدي عقائدي ، يخترق كل الحماسة ، رددته الناس أعوام ولازالت تردده ، ( الوحدة الوحدة اليمنية، الوحدة اليمنية يا شعبي أغلى انتصار

الوحدة اليمنية يا شعبي هي شمس النهارفي سمانا تشع أنوار، في طريقنا تفرش أزهاروتعلو رايتنا يا شعبي مجد وازدهار.. صنعاء يا نسمة مرسومة في عيوني ، عدن يا بسمة من فرحة شجوني والبعد مش ساعتين، كرامة الشعب ترفض ان اليمن دولتين ، الوحدة الوحدة اليمنية، الوحدة اليمنية يا شعبي أغلى انتصار )..


نسمع في الشوارع وراديوهات المقاهي ، امل كعدل بعلو صوتها وهي ترسم بكلمات الأغنية لوحة الوطني الثائر (انا بعضما في ثراك الطهور ومن ذا إلى الأرض لا ينتمي ، دمي يابلادي ومافي يدي فداءاً يحيك ملئ الفمي بلادي اُحييك فلتسلمي وما عشتُ يا اُمِ لن تُظلمي .. بلادي ويا قبلة الثائرين ويا منبع النور لن تقحمي ) ..

لانبرح حتى نسمع العطروش بكل كبرياء ينشد يقول يسطر عقيدة لن تزول بشعارات خلقتها الأزمات يصوب إلى اسماعنا .. عهدنا للوحدةِ الغراءِ.. عهدٌ لا يلين

قد بذلنا الروحَ والأموالَ.. في مرِّ السنين

كلنا نمشي على الدربِ.. بقلبٍ مطمئن

نبني هذا الوطنَ الغالي.. ونحمي اليمن .

فكيف لهذه المعاني العقائدية التي سطرها الزمن في زوايا الكيان أن يذيبها هجير اللحظة المأساوية ..


28 عام وأنا وجيلي وأجيال قبلنا استقينا هذه المعاني الذي تعصرها المبادئ لترسخ عقيدة خالدة تثور لها النفس اذا ما حاول المساس بها ، بانتماء لوطن اسمه جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، فكيف لهذه الثوابت أن تزول بشعارات حنجورية بحت منها الحناجر ، وقناعات من ورق ..


28 عاما يمني الجنسية أباً عن جد من اليمن الديمقراطية ، ثم يأتون لنا باسم مستعار لينهو هوية وطن ، مالكم كيف تحكمون ..

ان 22 مايو ليس تاريخ كمثله يوم وليس يوم يمر وحسب بل هو حلم ازلي وقرار اتخذناه عقب الاستقلال ، نعم اتخذناه ونحن احرار ، ولد حين ولدت الحرية . وسطر براس الصفحة كتبت بها اهداف ثورة أكتوبر ، وليس خليق لحظة كما يلقونه بافواههيم ويقولون بألسنتهم .

فما كان ازلي سيستمر حتى الابد ولو كره المبطلون ..