آخر تحديث :السبت-23 مايو 2026-09:30م

يا أهلنا في الضالع

السبت - 23 مايو 2026 - الساعة 08:02 م
أوس الأحمدي

لا تجعلوا من انكشاف الشر هزيمة لكم، بل اجعلوه بداية صحوة تليق بتاريخكم ومكانتكم،فالمجتمعات الحية ليست تلك التي لا يقع فيها الخطأ، فذلك لم يكن يوماً حال البشر، وإنما المجتمع الحي هو الذي إذا ظهر فيه الفساد رفض التستر عليه، وإذا انكشف فيه الظلم وقف في وجهه، وإذا مس فيه الضعفاء والأطفال انتفضت نخوته وغضب لدينه وكرامته وأخلاقه وهذا فيكم متجذر ويسيري في دمائكم،إن الصدمة موجعة، نعم لكنها قد تكون رحمة خفية، وبابا من أبواب الخير والإصلاح، إذا تحولت إلى مراجعة صادقة، ووعي جديد، وإرادة حقيقية لحماية المجتمع من كل فاسد ومجرم ومتستر، مهما كان اسمه أو منصبه أو نفوذه، فلا حصانة فوق الحق، ولا مكانة تعلو على دمعة طفل، ولا جاه يبرر السكوت عن الفساد والانحراف والظلم.

يا مشايخ الضالع، يا أعيانها، يا عقلاءها، يا رجال الدين والمصلحين والمثقفين، هذه لحظة مسؤولية تاريخية، وليست لحظة صمت أو مجاملة،الناس اليوم بحاجة إلى أصوات الحكمة، بحاجة إلى رجال يطفئون نار الفتنة، ويقودون المجتمع نحو الإصلاح، لا إلى مزيد من الانقسام والتشفي والشحن والكراهية، إن للضالع تاريخاً لا يستطيع أحد مصادرته ،تاريخ من الشرف والرجولة والتضحية والفزعة والكرم والثقافة والدين والصمود،وليس من العدل، ولا من العقل، أن تختزل مدينة بأكملها، أو قبيلة كاملة، أو مجتمع عريق، في جرائم ارتكبها أفراد، أو فساد صنعه متنفذون لا يمثلون إلا أنفسهم وإشباع رغباتهم وارتهانهم لغيرهم ، وفي كل اليمن، وفي كل المدن والقبائل، يوجد الصالح والطالح، ويوجد الفساد والجريمة والظلم، والارتهان للغير ، لكن الفارق الحقيقي هو من يملك الشجاعة ليواجه الخطأ، ومن يختبئ خلف العصبية والتبرير والتخوين،وليعلم الجميع أن هناك صراعات سياسية، وآلات إعلامية، وخصومات ومشاريع تستثمر في الأزمات لتشويه المجتمعات واغتيال سمعتها، وسيحاول كثيرون تحويل أخطاء بعض الأشخاص وجرائمهم إلى وصمة على مدينة بأكملها،وهنا يأتي دور العقلاء ، أن يمنعوا الجهلة والشامتين والمتربصين من خطف المشهد، وأن يقدموا صورة المجتمع الواعي الذي يحاسب المخطئ، ويحمي الأبرياء، ويتمسك بالعدل والحق مهما كان الثمن،فلتكن هذه المحنة بداية عهد جديد،عهد يرفع فيه صوت الحق فوق النفوذ،ويحمى فيه الضعفاء قبل الأقوياء،وتكسر فيه هيبة الفاسدين لا هيبة القانون،

ويعود فيه لأهل الحكمة والمروءة والكلمة الصادقة دورهم ومكانتهم.

حفظ الله الضالع وأهلها،وألهم عقلاءها الثبات والعدل والبصيرة،وجعل هذه الأزمة بداية إصلاح لا بداية انهيار،

وبداية وعي لا بداية فتن.


بقلم أوس الأحمدي