اليمن لم تكن تعرف هذا الحجم من الفوضى والانهيار الأخلاقي والاجتماعي قبل انقلاب الحوثي على الدولة.
فمنذ اللحظة الاولى التي قررت فيها المليشيا أن تهدم مؤسسات الوطن وتستبدل النظام بالقوة، بدأت البلاد كلها تدخل نفق مظلم لم ينجُ منه شمال ولا جنوب.
الحوثي لم يدمر صنعاء وحدها، بل دمر فكرة الدولة نفسها. وعندما تسقط الدولة، يسقط معها القانون، وتضعف الأخلاق، وتنتشر الفوضى، ويصبح المجتمع مكشوف أمام الجوع والخوف والانحراف والانقسام.
كل هذه الاختلالات المرعبة التي نراها اليوم، من انهيار اقتصادي، وغلاء، وفساد، وتفكك اجتماعي، وجرائم، ومخدرات، وتحريض مناطقي، وخطاب كراهية، لم تكن أحداث منفصلة، بل نتائج طبيعية لمشروع انقلابي دمّر مؤسسات البلد وفتح أبواب الجحيم على اليمنيين.
الحوثي لم يكتفي بإشعال الحرب، بل عمل على تسميم المجتمع بالكامل. حيث حول المدارس إلى منصات تعبئة، والمساجد إلى منابر صراع، والأطفال إلى وقود للحروب، والإعلام إلى ماكينة للكراهية، حتى أصبح اليمني يواجه أزمة وعي وأزمة معيشة وأزمة أخلاق في وقت واحد. وعندما انهارت مؤسسات الدولة في الشمال، امتد تأثير الخراب إلى كل المناطق.
فالاقتصاد لا يتجزأ، والأمن لا يتجزأ، والاستقرار لا يتجزأ.
ولهذا فإن الجنوب كما الشمال دفعا الثمن، لأن الانقلاب لم يكن موجها ضد منطقة بعينها، بل ضد اليمن كله.
اليوم ما ظهر من انفلات واختلالات مخيفة ليس لأن اليمنيين تغيروا فجأة، بل لأن الدولة التي كانت تضبط المجتمع تم إسقاطها بالقوة.
نعم لم يتغيرو فجأة لان الدولة كانت تحمي الناس من الفوضى، وتحفظ الحد الأدنى من النظام، وعندما جاء الحوثي أسقطها، فتح الباب لكل أشكال العبث والانهيار.
ولهذا فإن المعركة يجب ان تكون معركة استعادة وطن كامل اختطفته المليشيا بااسرع وقت. فلا يمكن أن يعود الاستقرار، ولا يمكن أن توجد الأخلاق، ولا يمكن أن ينهض الاقتصاد، في ظل مشروع قائم على الحرب والكراهية والانقلاب.
والله وتالله ان الحوثي سيبقى في نظر اليمنيين ،شمال ،وجنوب، وشرق وغرب، هو الشرارة التي أحرقت الوطن، وهو السبب الأكبر خلف ما وصلنا إليه من تمزق وجوع وخوف وانهيار.