يشهد الخطاب السياسي والإعلامي في الجنوب تصاعدًا ملحوظًا في نبرة الاتهامات المتبادلة والتخوين بين مختلف المكونات والتيارات، في مشهد يعكس حجم الانقسام السياسي والاجتماعي الذي تراكم عبر عقود من الصراعات والأزمات.
ويرى مراقبون أن استدعاء أحداث الماضي، بدءًا من مرحلة الجبهة القومية والصراعات الداخلية التي شهدها الجنوب، مرورًا بأحداث يناير 1986، وصولًا إلى تداعيات الوحدة اليمنية وحرب 1994، ما يزال حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي لبعض الأطراف، الأمر الذي يعمّق حالة الاحتقان ويؤجج الانقسامات المناطقية والسياسية بين أبناء الجنوب.
وتتكرر في هذا السياق اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن إقصاء بعض القوى الجنوبية من المشهد السياسي، وعن إدارة الصراعات الداخلية التي انتهت بإضعاف الجنوب سياسيًا وعسكريًا، قبل أن تؤول الأوضاع – بحسب تلك الرؤى – إلى تمكين القوى الشمالية من فرض نفوذها على القرار السياسي والعسكري.
كما يبرز في هذا الخطاب جدل واسع حول مستقبل شكل الدولة، بين من يدعو إلى مشروع الدولة الاتحادية والأقاليم باعتباره مخرجًا للأزمات وضمانًا للشراكة، وبين من يتمسك بخيارات سياسية أخرى يرى أنها تحقق تطلعات الشارع الجنوبي.
ويحذر سياسيون وناشطون من أن استمرار الخطاب القائم على التخوين وإثارة النعرات المناطقية لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الصراعات القديمة، مؤكدين أن أي مشروع سياسي لن ينجح ما لم يقم على الشراكة والتوافق والابتعاد عن تحميل منطقة أو فئة بعينها مسؤولية كل الإخفاقات التاريخية.
وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد، تتزايد الدعوات إلى تبني خطاب وطني أكثر اتزانًا، يركز على معالجة الأزمات الراهنة وبناء شراكة حقيقية بين مختلف المكونات، بدلًا من إعادة فتح جراح الماضي واستحضار الصراعات التي أنهكت الجميع.