آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-08:52م

من الحوار إلى الإنقاذ عدن تكتب ملامح المرحلة القادمة

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 03:12 م
نجيب الكمالي

في بلاد تتزاحم فيها الأزمات وتتفاقم فيها التعقيدات السياسية والاقتصادية تبدو عدن وكأنها تقف على حافة تحول مصيري تبحث فيه عن معادلة جديدة للحياة وعن مشروع قادر على تحويل حالة الجمود إلى طاقة دافعة نحو النهوض والخلاص

وفي هذا السياق يبرز مشروع عدن الوطني بوصفه محاولة لفتح مسار مختلف يقوم على الحوار كمدخل أساسي وعلى الشراكة كقاعدة في مواجهة واقع يزداد تعقيدا يوما بعد آخر ومن هنا يكتسب اللقاء التعريفي الأول لفريق الحوار والتواصل أهمية خاصة ليس فقط لكونه فعالية تنظيمية بل لأنه يطرح سؤال المستقبل من زاوية جديدة

انعقد اللقاء التعريفي الأول لفريق الحوار والتواصل الخاص بمشروع عدن الوطني بقيادة الأستاذ محمد هشام باشراحيل رئيس مجلس إدارة مؤسسة 14 أكتوبر الذي استطاع بعزيمة وإرادة أن ينقل المؤسسة من الركود إلى مسار التجديد ويعيد لها حضورها المهني المتجدد وفي هذا الإطار جاء اللقاء ليحمل شعارا معبرا عن جوهره نحو شراكة وطنية ورؤية جامعة

ويُعد الزميل محمد هشام باشراحيل من الشخصيات الإعلامية والإدارية التي أثبتت حضورها من خلال عملها في مؤسسة 14 أكتوبر حيث تمكن بخبرة واضحة وإرادة عملية من إعادة تنشيط الأداء المؤسسي وتعزيز حضوره المهني والإعلامي ويُنظر إلى جهوده في إطار مشروع عدن الوطني كامتداد لهذا النهج القائم على دعم المبادرات الحوارية وتعزيز مسارات الشراكة بما يعكس اهتماما حقيقيا بإعادة بناء مساحات التلاقي والعمل المشترك في المدينة

وفي هذا السياق يكتسب المشروع بعدا يتجاوز كونه فعالية عابرة إذ يعكس إدراكا متزايدا لضرورة إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع وفتح قنوات تواصل أكثر فاعلية بين مختلف الأطراف كما أن ما يميز هذا الحراك أنه لا يقدم نفسه كبديل صدامي ولا كطرف في معادلات الاستقطاب بل كدعوة لإعادة صياغة العلاقة بين المدينة وأبنائها على قاعدة التكامل والمسؤولية المشتركة

ومن جهة أخرى فإن هذا اللقاء الذي جمع نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية والطاقات الشبابية لم يكن مجرد محطة تنظيمية بل محاولة لاختراق جدران الانغلاق وإعادة طرح سؤال المستقبل على طاولة الشراكة بعيدا عن لغة الإقصاء والتصنيف

وفي مقابل هذا الواقع المعقد تتأكد الحاجة إلى مشروع جامع يتأسس على وعي حضاري ويعيد ترتيب الأولويات على أساس المصلحة العامة لا منطق الغنيمة السياسية أو الفئوية ويأتي هذا الطرح استجابة لحاجة ملحة يفرضها الواقع الذي شهد خلال السنوات الماضية تراجعا في الخدمات وتآكلا في الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة

ومن هنا يمكن القول إن غياب الرؤية الموحدة كان أحد أبرز أسباب تعمق الأزمات وهو ما يجعل أي محاولة لإعادة بناء هذا التوازن خطوة تستحق الاهتمام والدعم وبذلك يصبح الحوار ليس خيارا ثانويا بل ضرورة لبناء أي مسار إنقاذ حقيقي

إن مشروع عدن الوطني في جوهره ليس بيانا سياسيا بل محاولة لفتح مسار مختلف يضع الحوار في موقعه الطبيعي كمدخل للتغيير ويحول الشراكة إلى ثقافة عامة ويعيد الاعتبار لفكرة العمل المشترك بوصفه أساسا لبناء المستقبل

وفي الاخير يظل الرهان الحقيقي على قدرة هذه الرؤية على التحول من فكرة إلى ممارسة ومن خطاب إلى برامج قابلة للتنفيذ تجعل من المشاركة سلوكا عاما ومن التوافق قاعدة لبناء الغد بعيدا عن منطق التفرد والانقسام

وهكذا تبدو عدن اليوم أمام لحظة اختبار جديدة فإما أن تنجح في تحويل الحوار إلى إنقاذ أو تبقى أسيرة دوائر الأزمة المتكررة