آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:28م

وداعاً هادي… آخر الحبال إلى بر الأمان

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 12:12 م
أ.د مهدي دبان

أ.د مهدي دبان


اهتم بالجميع… ولم يدر ظهره لأحد، حتى لأولئك الذين غدروا به، وتآمروا عليه، وخذلوه، وطعنوه من الخلف. كان يحمل قلبا كبيرا يتسع لكل أبناء الوطن، لا يفرق بين هذا وذاك، ولا ينظر إلى الناس إلا بعين الأب الذي يخشى على بيته من الانهيار... عاش عمره يقرب وجهات النظر، ويحاول لملمة ما بعثرته الفصائل والأحزاب والأطماع، وكان آخر الحبال التي تقود اليمن إلى بر الأمان، غير أن الجميع أبى إلا أن يقطع ذلك الحبل، ليُغرق البلاد في تيه لا ينتهي... لم يكن رجل ضجيج وخطابات نارية، بل كان رجل هدوء واتزان، يؤمن أن الوطن أكبر من الكراسي، وأن الدم اليمني أغلى من كل صراع، ولهذا ظل، رغم كل شيء، يحاول أن يُبقي الباب مفتوحا للجميع، حتى في أكثر اللحظات ظلمة وقسوة.


صمد حين فر الآخرون، وثبت حين عاث الجميع في الأرض فسادا. واجه وجابه ورفض الاستسلام والانقياد والخضوع، رغم أنه كان في حالة ضعف ومحاصرا بكل أنواع الضغوط والخذلان... رفض الشروط والقيود والإملاءات، وتحمل من الألم ما تعجز عنه الجبال، لكنه ظل واقفا حتى لا تنزلق اليمن إلى الهاوية الكاملة. فقد الكثير من أسرته، وخاصة أحفاده، وعانى مرارة التشرد واقتحام البيت والغربة والملاحقة، وربما حتى جراح الكرامة الإنسانية، لكنه بقي محرابا مهابا لم يؤخذ منه شيء يمس كرامة اليمن وسيادته... وحين تنحى، سلّم اليمن لكل أبنائها دون أن يؤثر طرفا على آخر، وخرج من السلطة كما دخلها: الجنرال النزيه، والإنسان البسيط، والرجل الذي حمل وطنا مثخنا بالجراح بصمت وكبرياء. إنه الرئيس الهادئ عبدربه منصور هادي، رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.