آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:26م

رحل هادي… ورحل معه آخر ظلٍّ للجمهورية

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 03:45 م
اللواء الركن سعيد الحريري

اللواء الركن /

سعيد محمد الحريري


برحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، يطوي اليمن صفحة رجلٍ قد يختلف حوله الكثيرون، لكنهم لا يستطيعون إنكار حقيقة مؤلمة: أنه كان آخر رئيس يمني وصل إلى السلطة عبر انتخابات، ولو كانت استثنائية ومؤقتة لعامين فقط.


جاء هادي في لحظة انهيار كبرى، بعد ثورة، وانقسام، وصراع إقليمي ودولي على اليمن، وكان يُفترض أن تكون مهمته انتقالية تعيد البلاد إلى الدولة والاستقرار، لكن الأعوام مرّت، وتحوّل اليمن شيئًا فشيئًا إلى ساحة مفتوحة للحروب والمليشيات والتدخلات الخارجية.


انتهت الفترة الانتقالية… ولم تعد الدولة.


سقطت صنعاء، وتمزقت مؤسسات الجمهورية، وتعددت الجيوش، وتحوّل القرار الوطني إلى قرارات متنازعة بين قوى الداخل والخارج، حتى أصبح اليمن يعيش أخطر مراحله منذ عقود، مرحلة “اللا دولة”.


وربما تكمن مأساة عبدربه منصور هادي الحقيقية في أنه كان آخر رئيس يحمل — ولو شكليًا — صفة “الرئيس المنتخب”، قبل أن تدخل البلاد نفق المجالس والتشكيلات والمليشيات والسلطات المتعددة، حيث لم يعد المواطن يعرف من يحكم، ولا أين تبدأ الدولة وأين تنتهي.


لم يكن هادي رئيسًا مثاليًا، ولم يكن معصومًا من الأخطاء، لكن التاريخ قد يتوقف طويلًا أمام حقيقة أنه غادر المشهد واليمن لم يعد ذلك البلد الذي تسلّمه.

بلدٌ بلا سيادة كاملة، بلا مؤسسة جامعة، وبلا مشروع وطني موحد.


لقد رحل الرجل، لكن السؤال الذي تركه خلفه ما يزال مرعبًا:


كيف تحوّل اليمن من دولة لها رئيس منتخب ودستور ومؤسسات، إلى وطن تتقاسمه المليشيات والنفوذ والسلاح؟


رحم الله عبدربه منصور هادي، ورحم اليمن الذي أنهكته الحروب حتى أصبح الحنين فيه إلى فكرة الدولة

حلمًا بعيدًا.