آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:28م

رحيل فخامة الرئيس المشير عبدربه منصور هادي

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 04:10 م
عبدالعزيز الحمزة

مثل رحيل رجل دولة حمل اليمن في قلبه حتى آخر لحظة، وعاش سنواته الأخيرة وهو يقاوم مشاريع التمزق والانقلاب والتفكيك، مؤمناً بأن اليمن أكبر من كل الصراعات، وأن الدولة هي المظلة الوحيدة القادرة على حماية الجميع.

رحل عبدربه منصور هادي بعد رحلة طويلة من العمل الوطني والعسكري والسياسي، عاصر خلالها كل التحولات الكبرى التي شهدتها الجمهورية اليمنية، واكتسب من تلك المراحل خبرة القائد الهادئ الذي يعرف متى يصبر، ومتى يتخذ القرار، ومتى يقدم مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية.

لقد جاء إلى الرئاسة في ظرف استثنائي، ضمن توافق وطني وإقليمي ودولي أفرزته المبادرة الخليجية، وتسلم قيادة اليمن عبر انتخابات واستفتاء شعبي، في لحظة كانت البلاد تقف فيها على حافة الانهيار. وبرغم كل ما واجهه من أزمات ومؤامرات وضغوطات داخلية وخارجية، ظل متمسكاً بشرعية الدولة والجمهورية والثوابت الوطنية.

وسيذكر التاريخ أن عبدربه منصور هادي كان أول رئيس يمني يتنازل طوعاً عن السلطة ضمن مشروع سياسي منظم، لا تحت فوهات البنادق، ولا عبر انقلابات دامية، بل من أجل الحفاظ على وحدة الصف ومنح اليمن فرصة جديدة لتجاوز الحرب والانقسام. لقد فوض صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي ضمن اتفاق رعته المملكة العربية السعودية، في خطوة جسدت مفهوم رجل الدولة الذي يضع الوطن فوق الكرسي، والمستقبل فوق الحسابات الشخصية.

لم يكن عبدربه منصور هادي دموياً، ولا عاشقاً للسلطة، ولم يُعرف عنه السعي للانتقام أو إشعال الحروب من أجل البقاء في الحكم. بل ظل يحمل مشروع اليمن الاتحادي الجديد باعتباره الطريق الآمن لبناء دولة عادلة تتسع لكل أبنائها، دولة تقوم على الحكم الرشيد والعدالة والمساواة والشراكة الحقيقية بعيداً عن التهميش والاستبداد.

ورغم سنوات الحرب والضغوطات الهائلة التي تعرض لها، بقي ثابتاً أمام كل مشاريع تقسيم اليمن أو التفريط بسيادته الوطنية. رفض التنازل عن سقطرى، ورفض المساس بالسواحل اليمنية، وتمسك بعدن واليمن الموحد، مؤمناً أن الجغرافيا الوطنية ليست ورقة تفاوض، وأن اليمن ليس ملك جيل أو جماعة أو حزب، بل وطن لكل أبنائه.

لقد مات عبدربه منصور هادي وهو يحمل حب اليمن الكبير في قلبه، اليمن الجمهوري، اليمن الاتحادي، اليمن الذي حلم به دولة مستقرة وآمنة وعادلة، لا ساحة صراع للمليشيات والمشاريع الصغيرة.

وربما اختلف معه كثيرون في السياسة، لكن المنصفين وحدهم سيدركون أن الرجل غادر المشهد دون أن يحمل مشروعاً شخصياً، ودون أن يقود انقلاباً مضاداً، ودون أن يسفك الدماء من أجل العودة إلى الحكم. رحل بهدوء رجل الدولة، تاركاً خلفه تجربة سياسية ستظل جزءاً مهماً من تاريخ اليمن الحديث.

إن وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي تمثل خسارة وطنية وسياسية ومعنوية لليمنيين، لأنها تعني رحيل أحد آخر القادة الذين ظلوا يؤمنون بفكرة الدولة اليمنية الواحدة، وبأن اليمن لا يمكن أن يعيش إلا موحداً تحت راية الجمهورية والنظام والقانون.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن اليمن واليمنيين خير الجزاء. وسيبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة عصيبة حاول فيها أن يحمي الدولة من السقوط الكامل، وأن يحافظ على حلم اليمن الاتحادي الجديد، رغم كل العواصف التي عصفت بالبلاد.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

،،،،،،،،،،،،،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦م