آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:24م

اليمن يودّع فخامة الرئيس الصابر.

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 04:43 م
عمر الحار

يودّع اليمن اليوم رئيسه السابق عبدربه منصور هادي، الرجل الذي ارتبط اسمه بإحدى أكثر المراحل تعقيداً وخطورة في تاريخ البلاد الحديث، بعد أن وجد نفسه في مواجهة عواصف سياسية وعسكرية هددت كيان الدولة اليمنية ووحدتها الجمهورية.

تولى هادي مسؤولية قيادة اليمن في ظرف استثنائي بالغ الحساسية، كانت فيه البلاد مثقلة بالأزمات والانقسامات والتحديات المتراكمة. وبين انهيار مؤسسات الدولة وتصاعد الصراعات المسلحة، برزت مهمته بوصفها محاولة شاقة للحفاظ على الجمهورية اليمنية ومنع سقوط الدولة بالكامل في دوامة الفوضى والتشظي.

وخلال سنوات حكمه، واجه الرئيس الراحل ملفات معقدة ومتداخلة، بدءاً من الانقلاب على مؤسسات الدولة، مروراً بالحرب الدائرة وما خلفته من أزمات إنسانية واقتصادية، وصولاً إلى التحديات السياسية والإقليمية التي ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد اليمني. وبرغم حجم الضغوط، ظل متمسكاً بشرعية الدولة اليمنية ووحدة أراضيها، باعتبارهما الثابت الأهم في معركة اليمنيين من أجل البقاء.

لم يكن عبدربه منصور هادي من القادة الذين يعتمدون الخطاب الصاخب أو الحضور الإعلامي المكثف، بل عُرف بهدوئه وصبره وقدرته على تحمل أعباء مرحلة استثنائية بكل ما فيها من تعقيدات. وقد تعرض خلال مسيرته للكثير من الانتقادات والضغوط، إلا أنه استمر في إدارة المشهد السياسي وفق ما كان يراه مسؤولية وطنية للحفاظ على مؤسسات الدولة والهوية الجمهورية لليمن.

ويجمع كثير من المراقبين على أن المرحلة التي قاد فيها هادي اليمن لم تكن مرحلة حكم اعتيادية، بل كانت اختباراً عسيراً لبقاء الدولة نفسها. ففي ظل الانقسامات الحادة والتدخلات المتشابكة، أصبحت المحافظة على الحد الأدنى من تماسك الشرعية اليمنية هدفاً بحد ذاته.

وبرحيل عبدربه منصور هادي، يطوي اليمن صفحة سياسية ارتبطت بسنوات من المواجهة والصمود والمعاناة الوطنية. وستظل تجربته محل نقاش وتقييم في الذاكرة السياسية اليمنية، غير أن حضوره سيبقى مرتبطاً بمحاولة الحفاظ على الجمهورية اليمنية في واحدة من أحلك فترات تاريخها المعاصر.

رحم الله فخامة الرئيس الصابر عبدربه منصور هادي، وألهم اليمن الصبر، وحفظ اليمن أرضاً وانساناً من كل المحن.