آخر تحديث :الخميس-28 مايو 2026-07:26م

وترجّل المشير.. عبد ربه منصور هادي: القائد الذي واجه أمواج الأقدار بحكمة الصمت

الخميس - 28 مايو 2026 - الساعة 05:30 م
عبدالله جازع الفطحاني

​في صمتٍ وقور يشبه الكثير من تفاصيل حياته، ترجل المشير عبد ربه منصور هادي عن مسرح الحياة، ليرحل بعد أن سطر مسيرة حافلة بالبذل والعطاء في واحدة من أدق وأعقد المراحل التاريخية في تاريخ اليمن الحديث. رحيل هادي ليس مجرد غياب لجسد رئيس أسبق، بل هو طي لصفحة رئيسية من صفحات الحكاية اليمنية المعاصرة، ورحيل لرجل قاد السفينة وسط أمواج التحولات الكبرى بكل صبر وحنكة.

​لم يكن المشير هادي يوماً باحثاً عن الصدارة، بل رمت به الأقدار والمسؤولية الوطنية إلى كُرسي الحُكم في لحظة فارقة من عام 2012، ليجد نفسه في مواجهة مرحلة انتقالية بالغة الحساسية. دخل القصر الجمهوري برداء التوافق الوطني العريض، وحمل على عاتقه مشروع مخرجات الحوار الوطني الشامل، ساعياً بكل جهده لجمع الكلمة ورأب الصدع، وتأسيس أرضية ليمن يتسع لجميع أبنائه.

​طوال مسيرته، تميز الرجل برباطة جأش استثنائية؛ ورغم كل التحديات والمنعطفات التي مرت بها البلاد، إلا أنه ظل يمثل صمام أمان لرمزية الدولة ومؤسساتها. وحتى بعد تسليمه السلطة طواعية لمجلس القيادة الرئاسي تجسيداً لروح التوافق، بقي مرجعية تاريخية هامة وشاهداً استثنائياً على أحداث غيرت وجه المنطقة.

​ لقد أمضى الرجل عقوداً من الزمن في هرم السلطة، معاصراً أدق التفاصيل والتحولات السياسية والاجتماعية. كان يمثل ذاكرة وطنية حية، امتازت بالصبر الطويل، والقدرة على استيعاب المتناقضات، والعمل بصمت بعيداً عن صخب الإعلام، مؤثراً مصلحة الوطن العليا على أي اعتبارات أخرى.




​بوفاة المشير عبد ربه منصور هادي، يفقد اليمن رجلاً من رجالاته الأوفياء، وتبدأ مرحلة جديدة يتطلع فيها اليمنيون إلى استلهام قيم الحوار والتوافق التي عاش من أجلها الفقيد. لقد غادر الرئيس الأسبق بعد أن أدى أمانته وصنع تاريخه، تاركاً خلفه إرثاً من الصمود والحرص على كيان الوطن.

​رحم الله الرئيس الأسبق، وتغمده بواسع رحمته، وألهم أهله وذويه والشعب اليمني الصبر والسلوان. لقد ذهب إلى جوار ربه، وبقيت الآمال معلقة على حكمة اليمنيين ليواصلوا طريق السلام والاستقرار، فـ "عظم الله أجرك يا وطن" في قادتك الأوفياء، وفي مسيرتك نحو غدٍ أفضل تشرق فيه شمس الأمن والوئام.


عبدالله جازع الفطحاني