آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-06:56م

حضرموت على فوهة الفتنة: بيان الحَكَم بن ثابت وقبائل الصيعر يضع النقاط على الحروف

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 06:22 م
أ.د. خالد سالم باوزير

صَدَرَ بيان تضامني مهم يضع النقاط على الحروف في مرحلة استثنائية من تاريخ حضرموت، مؤيداً ومؤكداً لما جاء في الشكوى الرسمية المرفوعة من الحكم الدكتور عبد الرب بن علي ثابت النهدي إلى سلطات الدولة.


إن هذا البيان القوي يمثل وثيقة وطنية يجب أن يقف عندها كل حضرمي نزيه، ليدعم بكل ثقله المذكرة الرسمية الموجهة إلى السلطة المحلية في الوادي والصحراء، ممثلة بالوكيل الأستاذ جمعان سالمين بن رباع، والمنسوخة إلى جهات عدة، وعلى رأسها محافظ محافظة حضرموت، عضو مجلس القيادة الرئاسي، الأستاذ الأستاذ سالم الخنبشي .


لقد تخلصت حضرموت سابقاً من قوات قادمة من خارجها بعد مواجهات شرسة شهدتها الهضبة ووادي خرد، حيث قاومت قوات الحماية الحضرمية، ومعها مقاتلو القبائل من "الحموم" وغيرهم، حتى تمكنوا من دحر تلك القوات وتأمين الأرض. واليوم، في ظل الظروف المعيشية والخدمية الصعبة التي يعاني منها أبناء المحافظة في شتى أرجائها، وبينما نستقبل الأيام المباركة لعيد الأضحى، نُفاجأ بواقع جديد ومقلق.


إن رسالة الحكم عبد الرب بن علي ثابت النهدي جاءت واضحة وصريحة في مطالبة السلطة بالتدخل العاجل لوضع حد لتصرفات ما تُسمى "قوات الطوارئ"، التي يسعى أطراف في مجلس الرئاسة لإبقائها في مديرية رخية ووادي العين. وهنا يتساءل أبناء الأرض: ما الهدف من بقائها؟ هل هو حماية حقول النفط والغاز، أم كسر الإرادة الحضرمية لقبائل المنطقة من "نهد" و"الصيعر" ونزع سيادتهم على أرضهم؟


إن وجود هذه القوات أضحى مصدراً دائماً للقلق وعدم الارتياح؛ نظراً لعدم انضباطها في أداء مهامها، مما يجعل بقاءها عبثياً وخطيراً، وهو أمر يرفضه الشعب الحضرمي جملة وتفصيلاً. فبعد أن تحررت حضرموت من القوات السابقة، تأتي اليوم قوات أخرى من خارج المحافظة لإثارة الفتن، وتنفيذ الاعتقالات التعسفية، وفتح السجون السرية المخالفة للنظام والقانون، وتوجيه فوهات بنادقها نحو صدور السكان المحليين.


إن الممارسات التي تقوم بها هذه القوات في المناطق المحددة ببيان قبائل الصيعر وخطاب الحَكَم النهدي—من مداهمات ليلية لبيوت المواطنين، وترويع للأطفال والنساء تذكرنا زوار الفجر في سبعينيات القرن الماضي ، هي ممارسات مدانة ومرفوضة شرعاً وقانوناً وعُرفاً. بناءً على ذلك، يجب على السلطة المحلية الضغط على مجلس القيادة الرئاسي لتسليم كافة النقاط والمعسكرات لجنود المنطقة العسكرية وقوات الحماية الحضرمية، فهم الأولى والأجدر بحماية أرضهم من أي قوات غير منضبطة قادمة من مأرب أو غيرها.


إن أبناء حضرموت أهل سلم وحكمة، ولم يتعدوا يوماً على أحد، لكن تصرفات قوات الطوارئ المستفزة باتت تثير الرأي العام الحضرمي قاطبة. وإذا لم تتدخل الدولة فوراً لكبح جماح هذه القوات، فإن الفتنة والمواجهة المسلحة مع أهل الأرض ستكون نتيجة حتمية لا سمح الله.


وفي هذا السياق، وتناغماً مع التوجهات الرامية لتثبيت الاستقرار، ودعوات الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، فإننا نطالب بالضغط لتنفيذ التفاهمات القاضية بأن تُسلم معسكرات حضرموت في الخشعة والعبر والوادي لقوات حضرمية خالصة. وندعو الأشقاء للضغط على الرئاسة ووزارة الدفاع لسحب هذه القوات غير المرغوب فيها بأسرع وقت، وتسليم الملف الأمني والعسكري لأبناء المحافظة، فهم الأقرب لصيانة الأعراض وحفظ الأمن.


إننا نتطلع بمسؤولية إلى تحرك جاد وسريع من السلطة المحلية في الوادي والساحل؛ لدرء الفتنة وتدارك الأمر قبل أن يستفحل وتصل الأمور إلى درجة الغليان والمواجهة المباشرة، فحضرموت لن تقبل بأي سلوك يتنافى مع القانون والسلم الاجتماعي.


كل التحية والإجلال للحَكَم بن ثابت ولقيادات قبائل الصيعر ونهد على مواقفهم الحكيمة وشجاعتهم في تهدئة الأوضاع ومتابعة مطالب أبناء المنطقة. ونحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك، نؤكد على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين ظلماً وعدواناً، ومحاسبة المتسببين في هذه الانتهاكات، والتأكيد المطلق على تسليم النقاط والمعسكرات في حضرموت لقوات الحماية الحضرمية والأجهزة الأمنية المحلية، لإحلال الأمن والسكينة وتجاوز هذه الأحداث المؤسفة.


آمل أن أكون بهذا الطرح قد أسهمت في توضيح وتأييد جهود الحَكَم بن ثابت وقبائل الصيعر وكافة شرفاء حضرموت.


والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.