آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-08:06م

هادي رئيساً توافقياً لليمن

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 06:49 م
احمد علي القفيش


هذا العنوان وحده كفيل بأن يوضح الحقيقة. فقد اختلف الفرقاء على كل شيء، لكنهم اتفقوا على أمر واحد، وهو نقل السلطة إلى عبدربه منصور هادي. لم يكن الهدف من التوافق عليه حل الأزمة في اليمن بقدر ما كان تأجيلاً لها. فقد نظر إليه الجميع باعتباره الحلقة الأضعف؛ لا يملك جيشاً ولا حزباً ولا نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة. واعتبروا أن نقل السلطة إليه إجراء مؤقتاً لمرحلة انتقالية حددتها المبادرة الخليجية بعامين فقط، وظنوا أنهم سيتمكنون خلال تلك الفترة من حسم صراعاتهم واستعادة السلطة منه.


حاولت مختلف الأطراف استخدام هادي ضد بعضها البعض لتحقيق مصالحها ومشاريعها السياسية، إلا أنه وقف على مسافة واحدة من الجميع، وكان حريصاً على تنفيذ المبادرة الخليجية بنصوصها كما أُقرت. أشرف على رعاية مؤتمر الحوار الوطني، وبدأ خطوات إعادة هيكلة الجيش، غير أن حملات التحريض ضده كانت شديدة ومتواصلة من مختلف الأطراف دون استثناء.


وكما توافق الجميع على هادي في بداية الأمر، اتفقوا لاحقاً على أن وجوده في السلطة يهدد مشاريعهم السياسية، وأن عودتهم إلى النفوذ والسلطة لن تكون ممكنة في ظل بقائه. وحتى الأطراف التي منحها مساحة للمشاركة خلال المرحلة الانتقالية، مثل جماعة الحوثي وبعض أجنحة الحراك الجنوبي، كانت من أوائل من انقلبوا على شرعيته، بدعم خارجي وتسهيلات قدمتها قوى وأحزاب سياسية مختلفة.


أما الذين بقوا إلى جواره، فلم يكن كثير منهم صادقين معه أو مقتنعين بمشروعه، بقدر ما كانوا يسعون للاستفادة من شرعيته وموقعه السياسي. واليوم يحاول البعض تحميل هادي وحده مسؤولية فشل جميع القوى السياسية، وكأن الآخرين كانوا بمنأى عن الأخطاء أو المسؤولية.


والحقيقة أن هادي تحمل مسؤولية قيادة البلاد في مرحلة بالغة الصعوبة، دون أن يمتلك عصاً سحرية لحل الأزمات المتراكمة. ومع ذلك، عمل بما استطاع، ولم يفرط بشبر واحد من سيادة اليمن، وحاول الحفاظ على الدولة ووحدتها في ظروف استثنائية ومعقدة. لكن المؤسف أن الجميع خذلوه، وأن الصديق خانه قبل الخصم.


واليوم، عندما أنظر إلى حجم الحقد الذي تبديه بعض الأقلام تجاه الرجل، ومحاولات تشويه سيرته وتزوير الحقائق، أجد نفسي أقول إن تلك الأقلام أشد خطراً على اليمن من سلاح جماعة الحوثي. فقد ترك أصحابها الحوثيين يحكمون صنعاء، ثم انشغلوا بمحاكمة هادي بعد وفاته.


إن الواجب اليوم هو الالتفاف حول المشروع الوطني الذي مثله هادي، وفي مقدمته مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها اليمنيون بمختلف توجهاتهم، والدعاء للرجل بالرحمة، ونزع الأحقاد من النفوس، والنظر إلى تجربته بإنصاف بعيداً عن الخصومات السياسية.


رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي. كان بشراً يخطئ ويصيب، لكنه لم يكن عميلاً ولا خائناً، بل كان مناضلاً جسوراً ومحارباً شجاعاً حمل مسؤولية وطن في واحدة من أصعب مراحله التاريخية.


أحمد علي القفيش