آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-09:34م

إيران… حين يتحول الدين إلى غطاء سياسي ومشروع فوضى

الجمعة - 05 يونيو 2026 - الساعة 01:55 ص
م. صالح بن سعيد المرزم


منذ عقود، والنظام الإيراني يحاول تسويق نفسه للعالم الإسلامي على أنه “حامي الإسلام” و“نصير المستضعفين”، بينما الواقع على الأرض يقول شيئًا مختلفًا تمامًا؛ فكلما دخلت إيران إلى دولة عربية دخل معها الخراب، والانقسام، والميليشيات، والطائفية، والفوضى، وسفك الدماء.


إيران لم تُعرف يومًا بأنها مشروع بناء للدول، بل مشروع اختراق للدول.

تتحدث عن “الوحدة الإسلامية” بينما تعمل على تمزيق المجتمعات العربية من الداخل، وتستثمر في المليشيات أكثر مما تستثمر في التنمية، وتدعم الفوضى أكثر مما تدعم الاستقرار.


ففي الخليج العربي تحديدًا، لم تتوقف إيران عن محاولات الابتزاز السياسي والأمني والعسكري، سواء عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، أو عبر دعم الأذرع المسلحة، أو عبر حملات التحريض الإعلامي والطائفي، ثم تعود بعد كل ذلك لترفع شعارات “الإخوة الإسلامية” و“نصرة الأمة”، وكأن الشعارات قادرة على إخفاء الحقائق.


المشكلة ليست في الشعب الإيراني، فالشعوب تُحترم، ولكن المشكلة في نظامٍ بنى مشروعه على التوسع، والخداع السياسي، وشراء الوقت، والتسويف، واستغلال العاطفة الدينية لتحقيق أهداف جيوسياسية بحتة.


ومن أكبر الأخطاء التي وقع فيها البعض هو الخلط بين “المسمى” و“الحقيقة”.

فليس كل من رفع شعار الإسلام أصبح ممثلًا له، وليس كل من وضع كلمة “إسلامية” في اسمه أصبح مشروعه إسلاميًا فعلًا.


ولهذا أرى أن أدق تشبيه لحقيقة هذا التناقض هو تشبيه “الجمهورية الإسلامية الإيرانية” بمصطلح “مياه الصرف الصحي”؛

فكما أن مياه الصرف ليست “صحية” لمجرد وجود الكلمة في الاسم، فإن إيران ليست “إسلامية” لمجرد رفعها للشعارات الدينية.


الإسلام الحقيقي لا يقوم على تصدير الفوضى، ولا على تمويل المليشيات، ولا على المتاجرة بالقضايا، ولا على الكذب السياسي، ولا على استخدام الدين كوسيلة لخداع الشعوب.


الإسلام دين عدل ورحمة وأمان واستقرار وحفظ للدماء، بينما المشروع الإيراني خلال العقود الماضية ارتبط بالحروب والدمار والانقسامات أينما حلّ.


واليوم أصبحت كثير من الشعوب العربية أكثر وعيًا بهذه الحقيقة، ولم تعد تنخدع بالشعارات الرنانة والخطابات الثورية، لأن التجربة أثبتت أن إيران بارعة في شيء واحد فقط: إدارة الفوضى وإطالة الأزمات.


وفي المقابل، أثبتت دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أنها تمثل مشروع الاستقرار والتنمية والعقلانية السياسية، وتسعى لحماية المنطقة من الانهيار، رغم كل الاستفزازات والاستهدافات المباشرة وغير المباشرة.


إن المنطقة اليوم لا تحتاج إلى شعارات دينية مستهلكة، بل تحتاج إلى مشاريع تنمية، واستقرار، واحترام لسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الآخرين.


أما من يحاول استخدام الإسلام كغطاء سياسي لتحقيق أطماع توسعية، فهو يسيء إلى الإسلام أكثر مما يخدمه، مهما رفع من شعارات، ومهما حاول دغدغة مشاعر المسلمين.