آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-08:32م

رواتب ومستحقات العسكريين .. أين خطط الحكومة وإجراءاتها؟

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 02:17 م
جلال جميل محسن


بقلم: جلال جميل محسن


بينما تتوالى إعلانات الحكومة اليمنية عن خطط الإصلاحات الهيكلية والإجراءات المالية في مختلف إدارات ومؤسسات الدولة، يظل الملف الأكثر حساسية وأهمية غائباً عن طاولة الاهتمام الحقيقي؛ وهو ملف المؤسسة العسكرية. فما يزال منتسبو القوات المسلحة يبحثون عن رواتبهم المتأخرة، ويتساءلون بمرارة عن مصير مستحقاتهم السنوية المتوقفة منذ قرابة أحد عشر عاماً، في ظل صمت حكومي غريب يثير الكثير من علامات الاستفهام.


غياب التوضيح يعمق المعاناة

ليس من المقبول أن تتأخر رواتب حماة الوطن لشهور طويلة دون أن تكلف الحكومة نفسها عناء الخروج بتوضيح رسمي يبين أسباب هذا التعثر، أو يضع سقفاً زمنياً لمعالجته. إن ترك أفراد القوات المسلحة يواجهون ظروف الحياة القاسية لعدة أشهر بلا مرتبات، يعطي انطباعاً سلبياً بأن هذه الشريحة المهمة قد أسقطت من حسابات الحكومة والمعادلة الوطنية.

وحتى عندما أعلنت الحكومة قبل أسبوع عن صرف راتب شهر مارس الماضي، جاء الإعلان مجتزءاً، ودون أي توضيح لمصير بقية الأشهر المتأخرة، أو إشارة تمنح الأمل بشأن المستحقات والترقيات السنوية المجمدة منذ سنوات طويلة.


العسكري جزء من المجتمع وليس استثناءً

إننا نوجه نداءنا اليوم إلى الحكومة اليمنية لنذكرها بأن الموظف العسكري هو جزء لا يتجزأ من نسيج هذا المجتمع، يعاني مما يعانيه الجميع من غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية. إن الاهتمام بحقوقه، وانتظام صرف رواتبه، وتسوية مستحقاته المتراكمة ليس منّة أو مكرمة، بل هو واجب دستوري وأخلاقي يقع على عاتق الدولة تجاه من يقدمون أرواحهم فداءً للوطن.

لا أحد يعلم حجم المعاناة والصعوبات المعيشية التي يواجهها العسكري خلف الكواليس لتأمين لقمة العيش لأسرته، في ظل هذا الإهمال غير المبرر لقضاياه ومطالبه المشروعة.


التحذير من تداعيات التراكم

إن استمرار سياسة التغافل وترك قضايا القوات المسلحة معلقة دون معالجات جذريّة قد يؤدي إلى ارتدادات عكسية لا تحمد عقباها، مما قد يضاعف من حجم المتاعب والأزمات التي تواجهها الحكومة حالياً. إن تراكم المسؤوليات والملفات دون حلها أولاً بأول هو السبب الرئيس وراء تراجع الأداء الحكومي وتعثر جهود الاستقرار.

لقد حان الوقت لتخرج الحكومة عن صمتها، وتضع رؤية واضحة وإجراءات حقيقية تنصف منتسبي المؤسسة العسكرية وتضمن حقوقهم كاملة غير منقوصة.


هذا والله المستعان،،