آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-08:32م

الجامعة الوطنية ٠٠٠ عندما يثبت التميز ان جودة التعليم لا تقاس بارتفاع الرسوم

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 03:07 م
نجيب الكمالي


​اليوم اعادتني ابنتي الدكتورة الصيدلانية لارا الى سنوات مضت وتحديدا الى ذلك الاتصال الهاتفي الذي جاءني من مدينة بطرسبورغ الروسية, حين كنت ابحث لها فور تخرجها من الثانوية العامة عن بيئة اكاديمية مناسبة تواصل فيها مسيرتها التعليمية,

​اثناء حديثي يومها مع ابني هاني الطالب في جامعة بطرسبورغ والذي كان وما زال حريصا على انتقاء الجامعات المعترف بها والاكثر تفردا من حيث الكادر الاكاديمي وجودة المخرجات عاد الى ذهني ذلك النقاش القديم فهاني نفسه كان قد قبل في جامعة صنعاء لكن طموحه قاده لخوض امتحانات المفاضلة في وزارة التعليم العالي ليوفقه الله بنيل منحة تبادل ثقافي بين اليمن وروسيا ليكون اليوم في جامعة بطرسبورغ الجامعة الثالثة في اوروبا الشرقية

​حينها سألني هاني بقلق الاخ عن الجامعة التي ستلتحق بها شقيقته فاجبته دون تردد "الجامعة الوطنية" لم يخف ابني استغرابه مشيرا الى ان هناك جامعات بديلة تتجاوز رسومها الدراسية حاجز الاربعة الاف دولار سنويا وهنا كان ردي قاطعا ان ارتفاع الرسوم ليس معيارا حتميا للجودة فالجامعة الوطنية تمتلك تاريخا اكاديميا عريقا وخبرات تراكمت عبر عقود من العطاء العلمي فضلا عن رسومها المتوازنة التي تتيح للطلاب مواصلة تعليمهم دون وضعه في قالب السلع الاحتكارية او ارهاق كاهل الاسر باعباء مالية مضنية

​واليوم وبعد ان وصلت الدكتورة لارا الى نهاية عامها الدراسي الرابع ولم يتبق لها سوى عام واحد على التخرج اجدني اكثر اقتناعا بصحة وحصافة ذلك القرار لقد لمست بنفسي حجم المعرفة والتمكين المعرفي الذي اكتسبته حتى غدت المرجع الاول للاسرة والاقارب في الشؤون الدوائية والصحية ونستقي جميعا من علمها وحضورها العلمي اليومي

​وعندما تضعنا المقارنات الميدانية امام واقع بعض طلاب الجامعات مرتفعة التكاليف ازداد يقينا بان قيمة الجامعة لا تقاس ابدا بحجم التدفقات المالية التي تتقاضاها بل بمستوى التعليم الذي تقدمه وكفاءة كوادرها الاكاديمية وقدرتها الفائقة على صياغة خريجين مؤهلين لخدمة المجتمع ومواكبة متطلبات سوق العمل الحقيقية

​من هذا المنطلق ارى ان الجامعة الوطنية تمثل صرحا علميا يستحق الاشادة المنصفة فالجهود الاستثنائية التي تبذلها قيادتها وكوادرها الاكاديمية والادارية لتقديم تعليم يواكب التطورات العلمية الحديثة ليست مجرد شعارات بل واقعا حيا يترجمه نجاح خريجيها وتميزهم في مختلف الميادين وهو ما يبرهن في النهاية على ان جوهر التعليم العظيم يصنع بعمق الاثر والنفع العام لا ببريق الاقساط الفلكية