آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-08:01م

يا لبان يا كوكبان.. ابعد إبليس والشيطان!

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 05:23 م
أحمد سعيد بزعل


استقبلت سيئون وأهلها العام الهجري الجديد 1448هـ.. وهم يعيشون حياة لا يعلم بحالها إلا الله وحده.


منذ الصباح الباكر اكتظت شوارع سيئون وأزقتها وأسواقها بأطفالنا. وجوه صغيرة تلبس أجمل ما تملك، وتحمل في أيديها "المقاطر والبوابير" تفوح منها روائح اللبان "البدوي". يرددون ببراءة وعفوية لا تشوبها شائبة:

"مدخل السنة بركة والسيل فوق التكة"

"يا لبان يا كوكبان ابعد إبليس والشيطان"


يمرون على البيوت والمحال التجارية يبخرونها، فيكرمهم أصحابها ببعض المال أو قطعة حلوى وشوكولاتة. فرحتهم بسيطة في نظر الناس، لكنها كبيرة في قلوبهم. هذه عاداتنا.. هذا موروثنا.. هذا ما تبقى لنا من بهجة.


ولكن.. أي بهجة هذه يحتفل بها أطفالنا وآباؤهم يعانون الويلات؟

أي "بركة" نطلبها وآباؤهم واقفون في طوابير البترول والغاز وبدون رواتب، من الفجر إلى الظهيرة تحت لهيب شمس حارقة لا ترحم؟

أين "السيل" الذي ننتظره ليأخذ معه كل فاسد، وكل عابث ببلادنا منذ سنوات، وينكد علينا فرحنا؟


الأطفال يرددون "ابعد إبليس والشيطان" ببراءة.. وهم لا يعلمون أن شياطين كبار تقف وراء كل طابور مفتعل، ووراء كل أزمة معيشية، ووراء كل لقمة تُنتزع من أفواههم.


*متى سيأتي السيل؟

تأخر علينا كثيراً.. تأخر حتى كدّر علينا أفراحنا، وسرق من أطفالنا طفولتهم، ومن أمهاتنا ضحكتهن.


يا من في أيديكم القرار..

انظروا إلى هؤلاء الأطفال وهم يرفعون أكفهم الصغيرة إلى السماء بهذا الدعاء العظيم في بساطته: *"يا لبان يا كوكبان ابعد إبليس والشيطان".

أتمنى أن يصل صوت هؤلاء الأطفال إلى السماء قبل أن يصل إليكم. أتمنى أن يبعد الله عنهم كل إبليس وكل شيطان نكّد بعيشتهم وأوصلهم إلى هذا الحال.


السيل الذي نريده ليس سيل ماء فقط..

نريد سيل عدل، سيل محاسبة، سيل يكنس الفساد والفاسدين من وادينا ومن بلادنا كلها.


*ربي أرنا فيهم يوماً يشفي صدور قوم مؤمنين.. يوماً يعود فيه لطفل سيئون حقه في أن يفرح بلا خوف، وأن يحتفل بلا دمعة في عين أمه على سعر كيس الدقيق.


عام هجري جديد.. لكن وجعنا قديم.

فإما أن تكونوا مع الناس.. أو سيأتي السيل ويأخذكم جميعاً.