آخر تحديث :الثلاثاء-16 يونيو 2026-08:32م

المؤسسات أساس القرار السياسي لا الأشخاص

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 05:25 م
فتاح المحرمي


يبالغ البعض في ربط مستقبل العملية السياسية في اليمن، أو نجاح المرحلة القادمة، بشخصية قيادية بعينها، وكأن تعقيدات المشهد اليمني يمكن أن تُختزل في فرد مهما كانت قدراته وخبراته، فهو لا يمتلك عصا سحرية. واقع الأمر أن إدارة الدولة والتأثير في مسار العمل السياسي لا يقومان على الأشخاص وحدهم، بل على منظومة مؤسسات فاعلة، ورؤية سياسية واضحة، وتكامل في الأدوار، وآليات فعالة لصنع القرار وتنفيذه.


وقبل ذلك، فإن المشهد اليمني لا يتأثر بالعوامل الداخلية فقط، بل يخضع بدرجة كبيرة لتأثيرات إقليمية ودولية تتداخل مع مسارات الصراع والتسوية، وتنعكس على طبيعة القرارات السياسية وفرص نجاح المبادرات المختلفة.

وبالمختصر فإن الدول لا تُبنى بالأشخاص وحدهم، بل بالمؤسسات والسياسات والشراكات التي تضمن استمرارية العمل وتحقيق الأهداف، مع الأخذ في الاعتبار توازنات الداخل من جهة وحسابات الفاعلين الإقليميين والدوليين من جهة أخرى.


في الختام ينبغي النظر إلى الإدارة العامة للدولة والعملية السياسية من زاوية أعمق تتجاوز الأفراد والشخصيات نحو التركيز على البنية المؤسسية التي تنتج القرار وتضمن استمراريته، إذ إن نجاح الدول واستقرارها لا يقوم على تغيّر الأشخاص أو تبدّل القيادات، بل على قوة المؤسسات وفاعلية نظمها، ومن هنا فإن تبنّي مقاربة استراتيجية مؤسسية في فهم وإدارة الشأن العام بعيداً عن الشخصنة هو المدخل الحقيقي لبناء دولة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار والتنمية.