للأسف هذه عقدة وطننا منذ زمن.
نرفع صورهم، نكتب القصائد، نسمي الشوارع والمدارس بأسمائهم.
نبكي عليهم بعد فوات الاوان، وفي قاعات العزاء نتسابق على الصف الأول للتعزية.
وللأسف وهو حي، نتجاهله، نحاربه، نهمشة، نتهمه، نضيق عليه رزقه.
ما نسمع صوت المسؤول إلا لما يصير الكادر أو الشاب "شهيدًا" أو "راحلًا". وقتها فقط يصير بطلًا قوميًا.
كم من كادر وموهوب مؤهل معنا يموت باليوم مئة مرة، يعاني من أمراض مزمنة، ضيق الحياة، والظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها، وراتبه لا يتجاوز المئة السعودي، ولديه أسرة وأطفال يرعاهم. هل التفت منكم يومًا له؟ طبعًا الإجابة لا. وعندما يفارق الحياة تكثر التعازي والتكريمات والنفاق.
كم من شباب معنا متفوقين وخريجين جامعيين بكلاريوس بدرجة امتياز، والبعض ماجستير ودكتوراه، إلى يومنا هذا بدون وظائف. أُحبطوا وتحطمت أحلامهم في عز شبابهم. البعض منهم اتجه إلى الهجرة غير الشرعية خارج البلاد، والبعض منهم ذهب إلى العمل الخاص، والبعض منهم لم يوفق من كثرة التفكير والهم فأحبط وجلس بالبيت. لماذا لم نكرمهم في حياتهم ويستفيد منهم الوطن؟
الأمم تكرم أحياءها عشان تعطيهم طاقة يبدعوا أكثر.
واحنا نكرم موتانا عشان نريح ضميرنا.
لا تكرموني بعد موتي.
كرموني وأنا حي، وأنا أقدر أخدم وطني.
_والله المستعان_