جمعتني الظروف قبل أيام في إحدى صالات الأفراح بمدينة القطن بواحد ممن كانت له صولات وجولات مع نادي شباب القطن في أيام مجده وتألقه في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات. إنه الكابتن صالح بن دغر، الذي برز كواحد من نجوم الفريق الشبابي، وظهر معه بقوة في مباريات كبيرة قدمها "الأخضر القطناوي"، خاصة في أول دوري تصنيفي فيما كان يُسمى باليمن الديمقراطي موسم 82-83.
وأتذكر مجموعة اللاعبين الذين مثلوا شباب القطن في تلك الفترة، لعل أبرزهم: محمد جوبان، ويسلم الحمد، ويوسف مصعوف، والمدفعجي محمد باخميس، والحارس الفذ عبدالله بامفتاح، إضافة إلى بن دغر ونجوم آخرين لم تُسعفني الذاكرة لسردهم هنا.
ولهذا كان اللقاء مفعمًا بذكريات تلك الحقبة الزمنية ونجومها. وكذلك أخذنا الحديث عن واقع الرياضة اليوم، والفرق ما بين إدارة الشأن الرياضي سواء في الأندية أو الاتحادات في الماضي والحاضر.
حقيقةً، الكلام مع الكابتن صالح ذو شجون. كيف لا وهو لاعب غني عن التعريف على مستوى كرة قدم حضرموت، ومدرب مؤهل من أكبر معاهد التدريب، حيث هو خريج معهد لايبزيج العالمي في ألمانيا في منتصف الثمانينات. هذا المعهد الذي تخرج منه كبار مدربي كرة القدم سواء في الوطن العربي أو العالم. ولكن للأسف لم يُستفد من خبرات وإمكانيات بن دغر، وظُلم مثل كثير من الكوادر التدريبية المؤهلة في بلادنا.
حيث أصبحت الأمور في كثير من مواقع الشأن الرياضي تذهب لناس لا يحملون أدنى مفهوم للعمل الرياضي، لذلك ظللنا "محلك سر"، في حين غيرنا استفادوا من تجارب وخبرات كوادرهم وارتقوا نحو آفاق بعيدة، ليصبح بيننا وبينهم بون شاسع وكبير.
أخيرًا، تحية حب واحترام للكابتن صالح علي بن دغر، الذي له دون شك مكانة متفردة عند كل من عرف مشواره مع الرياضة، وخاصة أبناء مدينة القطن. هذه المدينة القابعة في وسط وادي حضرموت والتي لم يستطع ابن دغر فراقها، حين مكث في موطن الاغتراب قرابة 11 عامًا يعمل كمدرب في دوري الشركات في إحدى دول الخليج، إلا أنه عاد إليها بشوق وحنين الذكريات ، ولسان حاله يقول ما قاله شاعرنا المحضار: "قلبي في القطن قاطن!!