آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-12:40م

معادلة صفرية .. إلى أين تتجه المواجهة مع ميليشيا الحوثي في اليمن؟

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 03:58 م
د.باسم المذحجي


المشهد القائم بين الدولة اليمنية الممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، و"اللادولة" الممثلة بميليشيا الحوثي الإيرانية المدارة من الحرس الثوري الإيراني والحشد العراقي، هو في جوهره حرب يمكن وصفها بـ "المعادلة الصفرية" التي لا تعترف بالحلول الوسط. تقوم على أنّ أمن طرف واستقراره وتنميته ورخاءه لا يقوم إلا بهزيمة الطرف الآخر وإخضاعه.

قبول الآخر والمعادلة الصفرية.

خلال 12 سنة من تمرد ميليشيا الحوثي وانقلابها على مؤسسة الرئاسة اليمنية، أصبحت اليمن تقع في "مثلث النار" الذي أركانه: دمار لليمن، وإبادة للشعب اليمني، وتهديد لأمن الجوار الإقليمي والملاحة العالمية.

نحن أمام دولة في المرحلة الصفرية. فميليشيا الحوثي لم تترك بيتًا في اليمن إلا وكانت سببًا في فتح عزاء، أو اعتقال، أو تجنيد فلذات أكباد أبنائه في صفوفها، والزج بالجميع في معركة صفرية شعارها: "نحكمكم أو نقتلكم". وهو صراع لا يقبل القسمة بأن يبقى نفوذ إيران السياسي والعسكري في اليمن، وتستمر بلادنا مشروع دفاع أول عن ملالي قم وحرسها الثوري.

المعادلة الصفرية لم تنتهِ عند هذا القالب. بل رفضت الميليشيا التراجع عن خطط إلغاء الدولة، واستمرت في خطط الهيمنة وإسقاط الدولة عبر زراعة الألغام والعبوات الناسفة في الطرق اليمنية. وهي مستمرة في تدمير البنية التحتية الاقتصادية وخصوصًا الموانئ وآبار النفط، ومصممة على عدم التراجع، لأن أي تنازل هو تفريط في عمق المشروع الإيراني.

الدولة تحاصر وتحارب "اللادولة".

النخب التي تستميت دفاعًا عن الدولة، ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، كتلة واحدة تتعامل مع خطر الميليشيا باعتباره خطًا أحمر لا يمكن التعايش معه. ويعي ذلك جميع أبناء الوطن الواحد في مختلف المحافظات الجنوبية والشرقية قبل الشمالية والغربية، نظرًا لأنها الأكثر حضورًا في مرمى خطط إيران للسيطرة على الممرات الحيوية، واستهداف البنية التحتية والموانئ الاستراتيجية، وتهديد أمن الملاحة الدولية، وزيادة زعزعة الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، خصوصًا للمملكة، والتي تحقق المقولة السياسية الشهيرة: "أمن المملكة من أمن اليمن، وانتصار الدولة على اللادولة".

إلى أين تتجه المواجهة مع ميليشيا الحوثي في اليمن؟

تتجه المعادلة الصفرية مع جماعة الحوثي في اليمن نحو تصعيد عسكري مفتوح ومخاطر إقليمية متجددة، حيث تتعامل الجماعة مع أي تسوية باعتبارها تنازلاً وجوديًا، وتواصل ربط الاستقرار الداخلي بالتوترات الإقليمية ومهاجمة الموانئ والمنشآت الحيوية، مما يقلص فرص الحل السلمي.

إن أبرز ملامح المعادلة الصفرية في اليمن هو إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني إنهاء مرحلة "الضبط النفسي الأحادي"، والتأكيد على أن اعتداءات الحوثيين لن تمر دون رد عسكري. وأنه ذاهب إلى السيطرة الكاملة على الدولة بعد نقض الميليشيا للهدنة لصالح أجندات طهران. وهو ما يعني غياب أي نقاط مشتركة حقيقية داخل اليمن قد تعيد الأمور إلى الوراء، بل الواقع يعتمد على حسابات القوة الميدانية والحسم العسكري الشامل برًا وبحرًا وجوًا.

ملامح المعادلة الصفرية.

1. ترفض ميليشيا الحوثي أي شراكة حقيقية، وتحاول إحلال مشروع عقائدي سلالي بدل الجمهورية، فيما ترى الشرعية في ذلك انقلابًا كاملاً يجب إنهاؤه.

2. تعمدت ميليشيا الحوثي ضرب البنى التحتية وموانئ تصدير النفط (مثل الضبة والمخا) لتجفيف منابع موازنة الشرعية وإفلاسها.

3. ترتكز حرب الحوثيين على العقل المدبر في صنعاء وصعدة، والمدخرات الاقتصادية واللوجستية في السواحل والموانئ لضمان التفوق. والخلاصة: انتصار الميليشيا يعني انتصار "اللادولة" واحتلال اليمن من قبل إيران.

4. ماتت جهود السلام الى الأبد بسبب إصرار الحوثيين على انتزاع اعتراف بقوتهم الغاصبة دون تنازلات، مقابل تمسك الشرعية بالمرجعيات الثلاث والدولة الاتحادية.

هامش المعادلة الصفرية.

ميليشيا الحوثي لا يوجد في قاموسها شيء اسمه حسابات الكلفة الإنسانية والأعراف الدولية. المنطق الميليشاوي يقول: "إما نحن أو أنتم"، و "سنحكم أو نقتلكم". واليمن ولاية إيرانية، ولتذهب اليمن وشعبها إلى الجحيم.