قال الصحفي عامر الكبيسي إن اليمن أصبحت اليوم جزءاً من مشهد إقليمي متشابك، وإن كل تطور عسكري تشهده يتجاوز تأثيره حدودها، نظراً لموقعها الجغرافي وإشرافها على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأوضح الكبيسي أن اليمن، كما هو الحال في سوريا ولبنان والعراق، وجدت نفسها وسط عاصفة من الصراعات والمعارك المتبادلة، مشيراً إلى أن أي رصاصة تُطلق في اليمن لم تعد محصورة داخل جبهاتها، بل يمتد صداها إلى الإقليم والمجتمع الدولي.
وأضاف أن سوريا شهدت سنوات طويلة من الصراع قبل أن تدخل مرحلة أكثر هدوءاً، فيما لا يزال لبنان يواجه احتمالات مفتوحة على وقع التطورات الأخيرة، والعراق مقبل على تحديات تتعلق بملف السلاح وعلاقته بالولايات المتحدة ومواقف بعض الفصائل، في حين تشهد اليمن تصعيداً ميدانياً لافتاً في مناطق قريبة من باب المندب والساحل الغربي على البحر الأحمر.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يفتح باب المقارنة بين مضيقي باب المندب وهرمز، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، وأن أي توتر في محيطهما يحظى باهتمام دولي مباشر.
وبيّن الكبيسي أن المواجهات الأخيرة تركزت في غرب تعز وجنوب الحديدة، حيث شهدت تلك الجبهات هجوماً حوثياً وتحركات ميدانية متبادلة، خاصة في المناطق المؤدية إلى الساحل، لافتاً إلى أن مدينة المخا تكتسب أهمية كبيرة بحكم موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب.
وأضاف أن الحوثيين حققوا تقدماً في بداية الجولة، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادة عدد من المواقع وبدء هجمات مضادة، كما شهدت مديرية حيس جنوب الحديدة تغيرات ميدانية مع إعلان القوات الحكومية إحراز تقدم في المنطقة.
وأوضح أن المعارك تتركز أيضاً في البرح ومقبنة والكدحة، وهي مناطق وصفها بالمهمة عسكرياً بسبب الطرق والمرتفعات التي تربط مدينة تعز بالساحل الغربي.
وأشار إلى أن المواجهات شهدت استخدام الطيران، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى التصعيد العسكري، مؤكداً أن التطورات البرية تتزامن مع نشاط عسكري في البحر الأحمر، ما يجعل من الصعب فصل ما يجري على الساحل عن ملف أمن الملاحة الدولية.
وأكد الكبيسي أن قراءة المعركة لا ينبغي أن تُقاس بعدد القرى أو المواقع التي تتبادل الأطراف السيطرة عليها، وإنما بمدى تأثيرها على خطوط الإمداد والساحل والممرات البحرية، لافتاً إلى أن العلاقة الجغرافية بين باب المندب وهرمز تجعل أي تصعيد في أحدهما محط اهتمام إقليمي ودولي.
واختتم بالقول إنه لا توجد حتى الآن نتيجة عسكرية نهائية، في ظل استمرار التقدم والتراجع والهجمات المضادة وتباين الروايات بين الأطراف، مرجحاً أن تكشف الأيام المقبلة بصورة أوضح اتجاه المعركة وانعكاساتها على باب المندب والمنطقة.