آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-03:34ص

الحياة صعبة

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 05:12 م
احمد الجعشاني


الحياة أصبحت صعبة مؤخرا ولم أحتمل المعيشة، كما قال شاعرنا العربي زهير بن ابي سلمى (سئمت تكاليف الحياة ومن يعش) . ولكن الحياة دائما ما تتكشف لنا حقائق ما تمزق فينا حتى نعتاد على ما وقع .

في صباحا حار شق قرص الشمس بهاء السماء الصافي لسعته الدافئة على الارض حتى ساقتني قدماي، الى مكتب وزير العمل و الخدمة المدنية في خورمكسر يوم الاربعاء الفائت ، قلت في نفسي لعلى أجد الوزير الشاب سالم العولقي فيصدر لي فتوى او حل في تظلمي للمعاش التقاعدي الذي لايغني ولايشبع من جوع ، سألت اين مكتب الوزير دلني حراسة البوابة في الدور الثاني ، وجدت مكتب كبير وصاله وكأنها قاعة محاضرات او ديوان قبلي لشيخ من مشايخ نهم او مراد ، ومجموعة من الفتيات الفاتنات القاصرات الطرف ، سكرتارية مكتب الوزير سالت أحداهن عن الوزير سالم قالت لي أنه يحضر بعد العاشرة ، جلست برهة من الوقت أنتظر والساعة دلجت في العاشرة ، وكوني متقاعد ضجر بطبعه ملول وكثير الامتعاض من الجلوس في مكانه وأنا صامت كالصخر جلمود ، حتى لمحت بجانبي رجل ذو هيبة وقار يحمل حقيبة جهاز لابتوب على كتفة يلبس بدلة رسميه وبيده جوال ونظارة سميكه تغطي الكثير من ملاح وجه، تعرفت عليه قال أنه أستاذ جامعي في كلية العلوم ، سالته منتظرا منذوا متى ..؟ قال : حضرت الساعة الثامنه صباحا كنت متوقعا ان أجد زحمة من المواطنين الذي يريدون المقابلة عجلت بالحضور ، قلت: لاعليك السكرتارية قالوا الوزير يحضر بعد العاشرة ، لكن لم يحددوا لنا متى بعد العاشرة ..؟ قد يكون الحادية عشر او الثانية عشر او ..! قاطعني قائلا: لا لا يحضر العاشرة والنصف انشالله ، او الحادية عشر بالكثير قلت : أتمنى ذلك فأخذنا الحديث الى الكثير من القضايا ، ومر الوقت سريعا خاصة حين يكون الحديث مع شخص أكاديمي استاذ جامعي فيكون الحديث ممتعا وشيقا وذو فائدة ، قال لي أتعرف أن هذا الوزير سالم العولقي هو الوحيد الذي يباشر في مكتبه في العاصمه عدن بينما البقيه في الخارج ، قلت بلى انت تقصد انه افضل السيئين .. قال لا لا لم أعني هذا .. اقصد موجود فوق عمله على رأس الوزارة، قلت نعم صدقت والدليل أننا ننتظر هنا منذوا ساعتين وهو ولم يأتي بعد والساعة دخلت على الثانية عشر ظهرا وهو لم يشرفنا بحضوره ، قلت : لصاحبي انا رجل مسن ومتقاعد ولا أطيق الجلوس والانتظار ، سأذهب إلى الجامع أصلي الظهر واذا وجدت في نفسي طاقة أتيت مالم أذهب إلى بيتي وأنام ، في الطريق قلت في نفسي رحمه الله دولة سالم ربيع كان يقف أمام بوابة الوزارة في الصباح الساعة ثمانية وينتظر متى يأتي الوزير الدوام ، ذات يوم أخبرني ألاستاذ أحمد قعطبي الشخصية السياسية والاجتماعية أطال الله في عمره ويشفيه ويعافيه من أي مرض الم به . حزنت له كثيرا لدخوله المستشفى مريضا دون يعلم به احد من المسؤولين ، حدثني أنه بعد الاستقلال عين مدير عاما للنقل البري ، ثم قال في يوم ما اتصل بي الرئيس سالم ربيع الساعة أثنين فجرا وأنا نايم في بيتي ، لاجل باص ينقل عمال نوبه في احدى المرافق قال لي الرئيس سالم ربيع انت نايم يا أحمد والباص عاطل في الطريق ، لهذا لا أستغرب كثيرا حين أجد أن الغاز المنزلي أختفى من المحطات وعندما يأتي الغاز والناس تنتظر في طوابير طويله يرفع سعر الدبه الغاز من ثمانية الف ريال الى ثلاثة عشرالف ريال والناس محتاجه ومغلوبه على أمرها ، وسعر السمك الثمد من ثمانية الف ريال الى ستة عشر الف ريال ونحن في جزيرة يحيط بها البحر من كل جهة ، صرنا كما يقول المثل المصري مولد وصاحبه غائب ، تموت الناس وتطحن في الداخل وحكومة عايشة في النعيم خارج البلد ، على فكرة نسيت أطلب رقم الجوال الاستاذ الجامعي ، كنت اود أن أساله حضر الوزير سالم العولقي .. ياترى يكون حضر بعد ما روحت .. لكن لا أظن .