آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-12:40م

معركة الوعي في اليمن:"نظرية الدور وإدارة الصراع بالوكالة كمدخل لاستشراف مستقبل الدولة اليمنية "2026-2030"

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 07:54 ص
د.باسم المذحجي


تعتمد هذه الدراسة على "نظرية الدور Role Theory" كإطار تحليلي لفهم أزمة الدولة اليمنية. تخلص الدراسة إلى أن فشل "صياغة الدور الوطني الجامع" بعد 2014 أدى إلى تحول اليمن من "دولة" إلى "ساحة وظيفية" تُدار عبر الصراع بالوكالة.

وتشير الدراسة إلى أن "معركة الوعي" هي المعركة المركزية في مواجهة المشروع الحوثي، وأن مستقبل اليمن مرهون بقدرة النخب على استعادة "الدور الوطني" وبناء عقد اجتماعي جديد.

تقدم الدراسة 4 سيناريوهات للمستقبل و 8 توصيات سياسية.

المقدمة

1.1 إشكالية البحث.

لماذا تحولت اليمن من أزمة سياسية إلى "حرب استنزاف طويلة الأمد"؟ ولماذا فشلت كل محاولات الحسم العسكري والسياسي؟

تفترض الدراسة أن السبب الجذري هو "أزمة الدور" وتصادم "الدور الحديث للدولة" مع "الأدوار التقليدية" مما أنتج فراغاً ملأته قوى إقليمية عبر وكيل محلي.

1.2 أهمية البحث .

تكمن أهمية البحث في ربط البعد النظري "نظرية الدور" بالبعد التطبيقي "الحالة اليمنية" وتقديم استشراف استراتيجي للمستقبل بدل الاكتفاء بالوصف.

1.3 منهجية البحث.

المنهج التحليلي الاستشرافي القائم على تحليل الأدوار + تحليل السيناريوهات.

المحور الأول: الإطار النظري - نظرية الدور وتطبيقاتها

2.1 تعريف نظرية الدور.

نظرية الدور Role Theory هي إطار في علم الاجتماع السياسي والعلاقات الدولية يفسر سلوك الفاعل "دولة، جماعة، قائد" بناءً على "الدور المرسوم له" اجتماعياً وثقافياً واستراتيجياً.

2.2 تصادم الأدوار في الحالة اليمنية.

شهدت اليمن بعد 2014 "تصادم أدوار Structural Role Conflict" بين:

- الدور الحديث: دور الدولة المركزية - احتكار العنف، السيادة، القانون - المتمثل بمجلس القيادة الرئاسي.

- الأدوار التقليدية: أدوار القبيلة والمنطقة والمذهب.

نتيجة التصادم: فشل في صياغة "عقد اجتماعي" وانتقال القبيلة من دور "المثبت الاجتماعي" إلى دور "البديل عن الدولة"، ثم كبرت كرة الثلج لتحل "ميليشيا" محل دور الدولة.

2.3 اليمن كـ "دور وظيفي" في السياسة الإقليمية:

وفق منطق نظرية الدور، تنظر قوى الإقليم لليمن كـ "مجرى حيوي للأمن القومي". فُرضت عليه 3 أدوار: الاحتواء، التدخل المباشر، وإدارة الصراع بالوكالة Proxy War.

المحور الثاني: تشريح المشروع الحوثي - هندسة الوعي كسلاح استراتيجي.

3.1 مكونات المشروع.

المشروع الحوثي هو مشروع "هندسة وعي" قبل أن يكون مشروع عسكري، ويقوم على:

1. إعادة تعريف الهوية: من مواطنة متساوية إلى "اصطفاء سلالي".

2. بناء العدو الخارجي: أمريكا، إسرائيل، السعودية لتبرير الاستقطاب.

3. تقديس القرار: "تحويل السياسي إلى ديني لإسكات المعارضة". وضع تحتها خطين.

3.2 أسباب نجاح المشروع الحوثي في الجولة الأولى.

فراغ الرواية الوطنية + تضخم الأدوار التقليدية + الاستهانة بالإعلام + فصل الوعي عن الأزمة المعيشية.

المحور الثالث: العامل الخارجي - الاستراتيجية الإيرانية في اليمن

4.1 الدوافع.

تقوم على 3 متغيرات: الموقع، الهشاشة، والوكيل.

- الموقع: السيطرة على مضيق باب المندب - 12% من التجارة العالمية.

- الهشاشة: استغلال ضعف الدولة بعد 2011.

- الوكيل: دعم جماعة الحوثي منذ التسعينيات.

4.2 الأهداف الاستراتيجية الأربعة.

1. "الردع بالوكالة": تطويق السعودية.

2. "الابتزاز البحري": استخدام الملاحة كورقة مساومة.

3. "تصدير النموذج": استنساخ "ولاية الفقيه".

4. الاستنزاف: "تحويل اليمن إلى حرب وكالة طويلة الأمد".وضع تحتها خطين.

ويتطابق ذلك مع ما أعلنه الأمير محمد بن سلمان 2017 عن الانتقال من "الحسم السريع" إلى "النفس الطويل".

المحور الرابع: الوضع الميداني والسياسي الراهن 2026

5.1 خريطة السيطرة.

- توسع الحكومة الشرعية: بسط النفوذ في الجنوب والشرق - حضرموت، شبوة، أبين - بدعم سعودي وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة.

- تراجع الكيانات الموازية: انحسار أدوار التشكيلات المحلية.

- "تحصين الحوثيين": استمرار السيطرة على الشمال والغرب مع تصعيد متقطع في مأرب والمخاء وحضرموت وشبوة نظرًا لفقدانهم ميزة القوة والتفوق التي تعودوا عليها.

التحديات الأساسية.

ركود التسوية السياسية، أزمة المؤسسات الاقتصادية والخدمية، وعدم توحيد القرار.

المحور الخامس: استشراف المستقبل - سيناريوهات "2026-2030"

السيناريو :الوصف: المؤشرات الاحتمال

1. سيناريو التجميد: لا حرب ولا سلام. استمرار اليمن كـ "ورقة وظيفية" ،تصعيد محدود + استهداف ملاحة + حرب اقتصادية عالمية.

2. سيناريو التصعيد: صدمة استراتيجية عبر استهداف ممرات دولية ،هجوم على ناقلة كبرى أو ميناء متوسط.

3. سيناريو استعادة الدور سلمي: عقد اجتماعي جديد + توحيد مؤسسات + فك الارتباط بالوكلاء، إرادة وطنية + ضغط دولي منخفض.

4.سيناريو استعادة الدور بالقوة(تفجر حرب استعادة الدولة من الميليشيا. جاري وضع تحتها خطين.

المحور السادس: التوصيات - نحو كسب معركة الوعي لكسر دائرة "إدارة الصراع بالوكالة" واستعادة "الدور الوطني" توصي الدراسة بـ:

6.1 على المستوى الوطني.

1. مشروع الرواية الوطنية: خطاب "اليمن لكل اليمنيين" قائم على المواطنة المتساوية.

2. الإصلاح المؤسسي المستمر: توحيد الجيش والبنك المركزي وتفعيل الخدمات.

6.2 على المستوى المجتمعي.

3. بناء جيش إعلامي مجتمعي: تفعيل دور المعلم والخطيب والناشط كجنود في معركة الوعي.

4. تفكيك خطاب الكراهية: عبر الوعي النقدي وربط الأزمة بمن صنعها.

6.3 على المستوى الإقليمي والدولي.

5. تأمين الملاحة: شراكة دولية لفك ارتباط باب المندب بالملف اليمني.

6. وقف تهريب السلاح: آلية رقابة دولية.

7. دعم التسوية: الضغط لحل سياسي لا ينتج ميليشيا.

8. ربط الوعي بالمعيشة: أي خطاب وعي يجب أن يقدم حلول اقتصادية.

الخاتمة.

تخلص الدراسة إلى أن المعركة المركزية في اليمن هي معركة وعي.

الحوثي يراهن على نسيان "الهوية الوطنية" والانتصار يكون بالتذكير بها وبالدور الوطني ، فمستقبل اليمن مرهون بتبيت عقيدة الوحدة، و مدى وعي فريق السلطة الشرعية بثقافة التماسك أمام الدور الميلشاوي.