آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-03:34ص

جعجعه بلاطحين ... إيرادات تتضاعف وخدمات تتراجع

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 08:06 م
أحمد أمين المقطري


يقول المثل الشعبي : ( جعجعه بلا طحين ) وهو مثل ينطبق إلى حد كبير على واقع الإيرادات العامة للدولة فالايرادات المركزية والمحلية شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً كبيراً بل وتضاعفت مقارنه بالسنوات السابقة ، ناهيك عن تحرير سعر الدولار الجمركي الذي أسهم بدوره في زيادة الرسوم والإيرادات الجمركية .

ومن حيث المبدأ فان ارتفاع الإيرادات يفترض أن يكون مؤشراً إيجابياً وان ينعكس على حياة المواطن من خلال انتظام المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية وتطوير مؤسسات الدولة وتوفير احتياجات المواطنين . لكن الواقع يطرح مفارقة واضحه : إيرادات ترتفع بصوره كبيرة ، بينما الخدمات لاتتحسن بالمستوى الذي يتناسب مع حجم هذه الزيادة .

فالمواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم والجمارك وغيرها من الالتزامات المالية من حقه أن يتساءل : ماذا يحصل مقابل مايدفعه ؟ ولماذا لا يرى اثراً واضحاً لهذه الإيرادات في الخدمات التي تقدمها الدولة ؟ ولماذا تستمر معاناة الموظفين من تأخر المرتبات في الوقت الذي تتحدث فيه الارقام عن نموا كبير في الإيرادات ؟

إن ارتفاع الإيرادات لاينبغي أن يكون مجرد أرقام تعلن في التقارير بل يجب أن يتحول إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية . فكل ريال يدخل خزينه الدولة هو في الأصل مورد يفترض أن يسهم في تمويل المرتبات والخدمات والمشاريع والبنية التحتية والصحة والتعليم وغيرها من الاحتياجات العامه .

وهنا يبرز السؤال الأهم : إلى اين تذهب كل هذه الإيرادات ؟ وهل المشكله في ضعف الموارد ام في طريقة إدرتها وتوجيهها ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب مزيداً من الشفافية والإفصاح عن حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها حتى يعرف المواطن اين تذهب الأموال التي يدفعها من دخله وقوته .

وفي النهاية لايريد المواطن سماع أرقام كبيرة عن إرتفاع الإيرادات بقدر ما يريد أن يرى أثرها في حياته ؛ يريد راتباً منتظماً وخدمه أفضل ومؤسسات قادره على القيام بواجباتها . فالمعيار الحقيقي لنجاح الدولة ليس مقدار ما تحصله من أموال ، وإنما مقدار ما يعود من هذه الأموال على المواطن خدمة واستقرار وكرامة ، والإ فإننا سنظل أمام ( جعجعه بلا طحين ) .