في فجر السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، لم يكن اليمن على موعد مع يوم عادي، بل مع لحظةٍ تاريخية غيرت مسار البلاد، وأشرقت فيها شمس الجمهورية بعد عقود من الحكم الإمامي.
ومن بين الرجال الذين تقدموا الصفوف في ذلك الفجر، يبرز اسم المناضل السبتمبري محمد صالح الشراعي، ابن مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، الذي سطر بدمه واحدة من أولى صفحات التضحية في الثورة والجمهورية.
ولد الشراعي عام 1934م في قرية القلاض، ونشأ فيها قبل أن ينتقل إلى صنعاء، حيث درس في مدرسة الأيتام ثم المدرسة الثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية ويتخرج منها عام 1958م. وبعدها واصل تأهيله العسكري في مدرسة الأسلحة، جناح المدرعات، عام 1960م.
لم يكن الشراعي مجرد ضابط في الجيش، بل كان أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، وشارك في الإعداد للثورة التي كان ينتظرها اليمنيون.
وفي صباح الثورة، أُسندت إليه مهمة اقتحام دار البشائر، مقر الإمام محمد البدر. انطلق الشراعي برفقة رفيقه عبدالرحمن المحبشي على متن دبابة، وبدآ قصف القصر.
وأثناء تلك الملحمة اصطدمت دبابة الشراعي ببوابة القصر وتعطل مدفعها، وقام عكفة البدر من فوق الاسوار بصب الزيت عليها وضربها بوابل من الرصاص حتى اشتعلت فتسربت النيران إلى غرفة القيادة، واستشهد الشراعي قبل كل رفاقة الذين كانوا الى جانبة داخل الدبابة ليكون من أول شهداء الثورة السبتمبرية في شمال اليمن.
رحل محمد الشراعي، لكن اسمه بقي شاهدا على أن الجمهورية لم تولد بالكلمات، بل بالتضحيات والدماء.
المجد والخلود لجميع شهداء الجمهورية ومنصورين بعون الله ...