في طريقك إلينا لا تشكُ،
لا تَدْعُ، ولا تكن كمثلِ مَن قبلكَ كَذَبوا.
ولا تَعِدْ بأن النهارَ آتٍ دون أن تكونَ أنتَ الشروقَ الذي سينهي ليلاً سئمنا ظلامَه.
لا تخبرنا بأن الأمسَ فات،
وأن الغدَ سيدهشنا جمالُه،
دون أن تكونَ أنت اليومَ والحاضرَ والآنَ والموجودَ معنا في كل زمانِه.
ولا تقتل حلمَنا الذي سبق ومات،
ولا تجعلنا ننتظر الأماني في قطارٍ قبل أن يأتينا فات!
ولا تفاجئنا بأن كل سوءٍ أصابنا ذنبٌ يحمله من سبقك في مكانِه.
أيُّها الرئيس، لا نريد أن نعلم مدى عنائنا، ولا من تسبب في شقائنا، أو ساهم في حرقِ سمائنا،
بل نريدك في الحقيقة حُلُماً يزعج أعداءنا، وفي الحلم واقعاً يبدد وضعنا التعيس،
فلم يعد فينا ما يعيش، ورغم موتنا البطيء ما زلنا نعيش!
أيُّها الرئيس، لا تُسمِعْنا صوتاً يعجبنا كلامُه،
وبعد تصفيقنا، الموتُ ولا غيره ما ننالُه!
ولا تجازِ انتقادنا بسوطِ جلادِك، فينحت على أجسادنا من قهرك علامة.
أيُّها الزعيم، لا تتغنَّ على أننا شعبٌ عظيم، فلم يعد فينا شيءٌ سليم،
بعد أن تجرعنا مُرَّ من سبقك من حكمهم الأليم؛ أفسدوا أرضنا، وسرقوا بحرنا، وحصروا لأنفسهم النعيم،
اعتقلوا حياتنا، وقتلوا شبابنا، وعشنا في زمانهم في جحيم!
لكن بقينا نحن،
أما هم فقد أخذتهم السنين، ومن ذا العاقل منا الذي يملك لأيامهم حنين؟
ذهبوا، هلكوا حتماً جَزْماً، وبالتأكيد مصيرهم لعين.
أيُّها الرئيس، بقينا نحن: مواطنٌ، ومريضٌ، وجنديٌّ، وسجين،
فهل آن الأوان للسعد في عصرك أن يحين؟
أم ستكون بجبروتك علينا مكرَّراً، ونعيد نفس دعائنا على كل طاغية: يا رب في هلاكه أن تعين.
أيُّها الرئيس، كن ربيعنا بعد أن تقلبت علينا الفصول،
كن لنا عافية كي نأمل أن عمرك يطول،
كن لنا المأوى، والسلم، والهناء، والغذاء بعد أن جفت علينا جميع الحقول،
كن فعلاً أمامنا، كن اسماً في قلوبنا، كن بداية لفرحٍ كان انتظاره طويل،
كن لحزننا نهاية، كن لأملنا حكاية، ولإنجازنا رايةً تبدع من خلالها العقول،
أيُّها الرئيس، كن لنا فخراً، وطاقةً، ونمواً، ولعلمنا حريص،
أيُّها الرئيس، كن لنا دولةً بداخلها نعيش، وبخارجها نتغنى بكادرها النفيس،
أيُّها الرئيس، كن إلينا ومعنا وبيننا...
أيُّها الرئيس، كن لنا رئيس!