آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-01:45ص

متى نرى الزوبة في مصر؟

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - الساعة 01:30 ص
إبراهيم الأهدل


منذ تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، بدأت حراكًا دبلوماسيًا نشطًا شمل عددًا من العواصم الخليجية، وهو تحرك مهم يعكس رغبة في تنشيط الدبلوماسية اليمنية وبناء الشراكات. لكن وسط هذا الحراك يبرز سؤال مشروع: متى نرى الزوبة في مصر؟


فمصر ليست محطة دبلوماسية عادية في أجندة اليمن؛ فالعلاقة بين البلدين تاريخية، ودور مصر في معادلات البحر الأحمر وباب المندب، فضلًا عن ثقلها السياسي والثقافي، يجعل التواصل معها أولوية خاصة.


وتزداد أهمية القاهرة بالنسبة إلى الزوبة تحديدًا، باعتبارها تحمل أيضًا حقيبة شؤون المغتربين. فمصر تستضيف جالية يمنية واسعة، تضم طلابًا ومرضى ورجال أعمال وأسرًا ومقيمين، بما يجعل كثيرًا من ملفات اليمنيين هناك ذات طبيعة دبلوماسية وإنسانية مباشرة.


صحيح أن التواصل مع القاهرة لم يكن غائبًا؛ فقد أجرت الزوبة في الأول من أغسطس اتصالًا بوزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية. لكن الزيارة المباشرة تظل أكثر قدرة على فتح ملفات أوسع، وترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية.


وقد يكون تأخر زيارة الزوبة إلى القاهرة مرتبطًا بظروف خاصة، وربما بظروف السفير اليمني في القاهرة، الذي نسأل الله أن يمنّ عليه بالشفاء والعافية. ولذلك لا ينبغي التسرع في تفسير غياب الزيارة أو تحميله أكثر مما يحتمل.


لكن متى ما تهيأت الظروف، فإن زيارة القاهرة تظل مهمة، ونأمل أن تسهم في تعزيز العلاقات المصرية اليمنية، ودعم الجهود الرامية إلى استقرار اليمن، وتسهيل أوضاع اليمنيين في مصر، وإيجاد حلول للملفات الشائكة التي تواجه أبناء الجالية، وفي مقدمتها الإقامات والتعليم والعلاج وأوضاع الطلاب والمعاملات القنصلية وغيرها.


كما نأمل الإسراع في إعادة تفعيل ملحقية شؤون المغتربين في سفارتنا اليمنية بالقاهرة، وتعيين ملحق لها بعد شغور طال، بما يعيد لهذه الملحقية دورها في متابعة قضايا أبناء الجالية، والتواصل معهم، والعمل على معالجة مشكلاتهم بالتنسيق مع الجهات المصرية المختصة، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من التسهيلات لهم.


فالقاهرة ليست مجرد عاصمة عربية أخرى في جدول الزيارات، بل عمقٌ عربي مهم لليمن، وشريك أساسي في أمن واستقرار جنوب البحر الأحمر، واحتضانها لأعداد كبيرة من اليمنيين يجعل حضور وزارة الخارجية وشؤون المغتربين فيها ضرورة عملية لا مجرد استحقاق بروتوكولي.

فمتى نرى الزوبة في مصر؟

..