آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-03:34ص

الاستحقاق المالي بين الموظف والمسؤول

السبت - 05 سبتمبر 2026 - الساعة 09:26 م
أحمد أمين المقطري


في كثير من المرافق العامه يبدو الموظف الحلقة الأضعف في منظومة العمل فهو مطالب بالالتزام الصارم بكل القوانين واللوائح والتعليمات وتفتح أمامه النصوص القانونية عند كل طلب او استحقاق بينما يصبح تطبيق القانون أكثر مرونة عندما يتعلق الأمر بالمسؤول أو صاحب الامتياز . المفارقة هنا ليست في وجود القانون وانما في طريقه استخدامه فالقانون الذي يطبق بحذافيره على الموظف قد يتم تجاوزه أو الالتفاف على روحه عندما يكون المستفيد من أصحاب الامتياز داخل المرفق .

وعندما يتعلق الأمر بالحقوق المالية أو المكافآت أو الحوافز تبدأ رحلة الموظف الطويلة بين المبررات والإجراءات ، فكل طلب يقدمه للحصول على حق من حقوقه يخضع للتدقيق والتفسير الحرفي للنصوص وقد يجد أمامه الكثير من الأسباب التي تؤجل استحقاقه أو تمنعه منه . وفي المقابل قد يحصل المسؤول أو بعض ذوي الامتيازات على الاستحقاقات التي يريدونها بطرق لا يعرف الموظف تفاصيلها واحيانٱ بعيدٱ عن الأضواء وكان الشفافية مطلوبه من الموظف فقط بينما تصبح مساحة اختيارية عندما يتعلق الأمر بمن هم في مواقع القرار .

هذا النوع من التمييز لايتوقف أثره عند حدود الحقوق المالية بل ينعكس مباشرة على أداء الموظف وروحه المعنوية وانتمائه للمرفق . فالموظف الذي يرى أن الجهد لا يقابله تقدير وان الحقوق لاتوزع بعدالة ، وان معيار الاستحقاق يختلف من شخص إلى آخر ، من الطبيعي أن يصاب بالإحباط ويفقد الثقة بأنظمة العمل وبالقيادات الإدارية وحين تغيب العداله والمساواة يصبح من الصعب مطالبة الموظف بأقصى درجات العطاء والالتزام لأن بيئة العمل نفسها تكون قد أرسلت إليه رسالة مفادها أن الجميع ليسوا سواء أمام الإجراءات والحقوق .

إن العدالة الوظيفية ليست منة من المسؤول ومكافأة تمنح وفق العلاقات أو القرب من دوائر القرار وانما هي حق أصيل لكل موظف . ومن هنا تقع المسؤولية على أعلى الهرم الإداري في أن يضع معيارٱ واحدٱ للتعامل مع الجميع وأن يفعل جميع الإدارات داخل المرفق دون تهميش أو إقصاء وان يهيئ بيئه عمل تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص وليس ذنب الموظف أن يجد نفسه في إدارة مهمشة أو أقل حظٱ من غيرها فالاختلاف طبيعة الإدارات لا يعني اختلاف قيمة الموظفين أو إسقاط حقهم في المطالبة بالمساواة والانصاف .

الموظف لايطلب امتيازٱ خاصٱ ولا يبحث عن معاملة استثنائية كل ما يريده هو العدالة والشفافية في التعامل ولو بالحد الأدنى الذي يحفظ كرامته ويعيد إليه الثقة بمرفقه . أما أن يكون القانون سيفٱ مسلطٱ على الموظف ومرنٱ أمام المسؤول وذوي الامتياز والنفوذ فهذه ليست إداره ناجحه بل خلل في ميزان العدالة