لعشرة قرون عاش اليمنيون جيرانًا. الشافعي والزيدي صلوا في نفس الشوارع، وتاجروا في نفس الأسواق، ودفنوا موتاهم في نفس التراب. كان اختلافنا فكريًا لا سياسيًا. كان مصدر غنى، لا مصدر حرب.
هذا تغير قبل عشر سنوات. قرر مشروع ميليشياوي أن اليمن متنوع أكثر مما ينبغي. فقرر أن يجعله أقل تنوعًا... بالقوة.
1. تصنيع القتل الطائفي.
ما نشهده ليس عنفًا عفويًا. إنه سياسة.
في مناطق سيطرة الميليشيا" الحوثية" الإرهابية تمت إعادة كتابة المناهج. وتحولت المراكز الصيفية إلى مصانع لشحن الأطفال بفكرة أن "المخالف عدو لله". وتحولت منابر الجمعة إلى منصات تحريض.
النتيجة: جيل يتم تربيته على قبول قتل الجار لأنه مختلف في الاسم أو المنطقة أو المعتقد.
هذه ليست حرب دين. هذه حرب سلطة. عندما لا تستطيع جماعة الفوز في الانتخابات، تلغي الانتخابات. وعندما لا تستطيع إقناع الشعب، تحاول محو الشعب.
2. حرب اليمن لم تعد يمنية فقط.
اليوم البحر الأحمر صار شريانًا عالميًامختنقًا. 12% من التجارة العالمية تمر عبر باب المندب. هجمات الميليشيا على السفن رفعت كلفة التأمين 300% وأجبرت الشركات على الدوران حول أفريقيا بكلفة تجاوزت 200 مليار دولار.
لماذا؟ لأن ساحلاً يمنيًا تحول إلى منصة صواريخ ومسيرات إقليمية. هذه الصواريخ لا تضرب المدن اليمنية فقط. إنها تهدد التجارة الدولية وإمدادات الطاقة واستقرار الإقليم كاملاً.
هذا يجعل من حرب اليمن اختبارًا للمجتمع الدولي. إما أن ندعم استعادة دولة يمنية ذات سيادة قادرة على تأمين مياهها، أو نقبل بمصدر دائم لعدم الاستقرار على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
3. من الذي يقاتل؟ الجواب: كل اليمنيين.
اسمحوا لي أن أوضح للقارئ العربي والعالمي: هذه ليست حرب "سنة وشيعة".
المقاومة الوطنية فيها زيديون"شيعة" شردتهم الميليشياالحوثي من صعدة وصنعاء وذمار وعمران. ورجال الصبيحة من الجنوب يقاتلون ويموتون إلى جانب أبناء تعز. السلفيون والإصلاحيون والحراكيون والجميع اليوم في خندق واحد لسبب واحد: لديهم وطن يدافعون عنه.
حتى داخل مناطق سيطرة الميليشيا، آلاف الزيديين" الشيعة" في السجون لأنهم رفضوا الخضوع. الميليشيا لا تمثل مذهبًا، هي تمثل مشروعًا يرفض فكرة المواطنة من الأساس.
4. طريق المستقبل: الدولة.
هدف مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي" ليس الثأر. هو الاستعادة".
استعادة مؤسسات الدولة. استعادة حكم القانون. استعادة دور اليمن كعضو مسؤول في المجتمع الدولي يحمي الملاحة ويحارب الإرهاب.
وهذا يتطلب من العالم 3 أشياء:
1. "دعم سياسي" لدولة يمنية موحدة، لا لتقسيمات الأمر الواقع.
2. "مساءلة" عن جرائم الحرب وتجنيد الأطفال واستخدام البنية المدنية لأغراض عسكرية.
3. "خطة اقتصادية" لإبقاء ميناء الحديدة مفتوحًا للمساعدات الإنسانية، مع قطعه كخط إمداد عسكري.
الخاتمة.
اليمن لا يطلب من العالم أن يخوض حربه. نحن نطلب من العالم أن يتوقف عن معاملة حربنا كأنها حرب بالوكالة لغيرنا.
الخيار أمامنا بسيط. إما أن يصبح اليمن دولة يستطيع فيها الزيدي والشافعي والمسيحي والبهائي أن يكونوا مواطنين متساوين. أو أن يصبح مختبرًا لحكم الميليشيات الإرهابية يصدر نموذجه للمنطقة.
نحن اخترنا الدولة.
السؤال للعالم هو: هل ستساعدوننا في بنائها، أم ستقفون وتشاهدونها تحترق؟