آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-02:53ص

الحوثية عدو جامع لماذا يُعدّ الرهان على التخادم معها خيانة للقضية الجنوبية ؟

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 07:34 م
عيدروس المدوري


في خضم التعقيدات السياسية والعسكرية التي يمر بها اليمن تحاول بعض الأصوات الترويج لخطاب مضلل مفاده أن وجود الجماعة الحوثية أو التفاهم معها قد يخدم القضية الجنوبية أو يسرّع في تحقيق تطلعات أبناء الجنوب إلا أن قراءة واقعية ومنصفة للتاريخ القريب وللطبيعة الفكرية والسياسية لهذه الجماعة تؤكد حقيقة واحدة لا تقبل التشكيك الحوثية نبتة خبيثة استهدفت اليمن بأكمله شماله وجنوبه ولا يمكن لأي جنوبي شريف أن يرى في تقدمها كسباً أو في هزيمتها خسارة .

إن مشروع الجماعة الحوثية يستند في جوهره إلى عقيدة استعلاء وإخضاع لا تعترف بالشراكة الوطنية ولا بالتطلعات المشروعة لأي مكون سياسي أو جغرافي وعليه فإن الرهان على أن الحوثي يمكن أن يكون حليفاً مرحلياً أو أداة لإنهاك الخصوم هو رهان على سراب فالجماعة التي اجتاحت المدن والمحافظات الجنوبية بالحديد والنار في عام 2015 وخلّفت دماراً وضحايا لا تُحصى لا تحمل للجنوب ولا للشمال سوى مشروع السيطرة والهيمنة المطلقة .

من هذا المنطلق فإن كل من يبرر التخادم مع الحوثيين سواءً بالتنسيق المباشر أو بالشماتة في انكسار القوى المناهضة لهم أو بالترويج لخطاب المهادنة تحت مظلة خدمة القضية الجنوبية لا يخدم في الحقيقة إلا مصالحه الضيقة إن توظيف أوجاع الجنوب وقضيته العادلة لتمرير أجندات تتقاطع مع مشروع الجماعة الحوثية ليس مجرد خطأ سياسي بل هو سلوك ارتزاقي صريح يطعن تضحيات أبناء الجنوب في مقتل فالقضية العادلة لا تُبنى على تحالفات مع مشاريع القمع والاستبداد .

إن هزيمة المشروع الحوثي ليست خياراً تفاضلياً أو شأناً يخص الشمال وحده بل هي ضرورة وطنية وأمنية ملحة للجنوب قبل الشمال فوجود سلطة ثيوقراطية شمولية في صنعاء يشكل تهديداً مستداماً لاستقرار الجنوب وأمنه واقتصاده ومن هنا فإن الحصانة الوطنية والأخلاقية تتطلب موقفاً جلياً لا لبس فيه :

1. رفض شرعنة الحوثي واعتباره خطراً يهدد الهوية والنسيج الاجتماعي لليمن بكامله .

2. فضح خطابات التبرير وتعرية كل من يحاول تسويق التخادم مع الجماعة تحت أي مبرر مناطقي أو سياسي .

3. التكامل في مواجهة الخطر إدراك أن أي تراجع للحوثي هو انتصار لكل القوى التائقة للحرية والدولة وأي تقدم له هو انتكاسة للجميع .

لا يمكن للحق أن يولد من رحم الباطل ولا يمكن للقضايا العادلة أن تنتصر بالتحالف مع مطامع الاستبداد إن الجنوب الشريف بتاريخه وتضحيات أبنائه بريء من كل محاولات التخادم مع المشروع الحوثي وستظل هزيمة هذا المشروع هي الخطوة الأولى والأهم نحو استعادة الاستقرار وبناء مستقبل آمن لجميع أبناء الوطن .