تبدو الساحة اليمنية أمام مرحلة جديدة مع تصاعد وتيرة المواجهات واتساع رقعة العمليات العسكرية في عدد من الجبهات، من الجوف ومأرب والبيضاء، إلى الضالع وتعز والحديدة وحرض في محافظة حجة.
إن اتساع نطاق المواجهات وتزامن التحركات في أكثر من محور يبعث برسالة واضحة مفادها أن المشهد العسكري والسياسي في اليمن قد يدخل مرحلة مختلفة، وأن استمرار الضغط على ماليشيات الحوثي قد يفتح الطريق أمام تحولات كبيرة في موازين القوى.
لقد عاش اليمنيون أكثر من عقد في ظل حرب أنهكت البلاد بسبب الماليشيات الحوثية المدعومة من ايران، هذه الحرب التي أثقلت كاهل المواطنين، وأدت إلى تدمير مؤسسات الدولة وتعميق الانقسام وإطالة معاناة الملايين، ومن هنا، فإن تطلع اليمنيين اليوم للخلاص من عهد الماليشيات الحوثية الاجرامية، وإنهاء الانقلاب، واستعادة الأمن والاستقرار، ووضع حد للتدخلات الايرانية التي جعلت من اليمن ساحة لصراعات إقليمية ودولية.
وإذا ما توحدت الجهود العسكرية والسياسية، وتكاملت أدوار مختلف القوى الوطنية، فإن فرص تحقيق تحول حقيقي في المشهد اليمني ستكون أكبر، وقد يصبح الحديث عن استعادة الدولة وإنهاء سلطة الأمر الواقع الحوثية أقرب من أي وقت مضى.
إن المعركة الحقيقية ليست معركة جبهة واحدة، وإنما معركة استعادة وطن ودولة ومستقبل.
ومن هنا، فإننا نقف احترامًا وتقديرًا للقوات العسكرية التي تؤدي واجبها في مختلف ميادين المواجهة، ونأمل أن تكون المرحلة المقبلة أكثر حسمًا في اتجاه تحقيق الهدف الوطني الأكبر: يمن اتحادي، آمن، مستقر، تسوده مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
لقد طال انتظار اليمنيين للخلاص من الماليشيات، وحان الوقت لأن تتحول التضحيات إلى مشروع وطني جامع، وأن يكون أي تقدم عسكري مقدمة لمسار سياسي يفضي إلى سلام عادل ومستدام، يحفظ لليمن وحدته وسيادته وكرامة أبنائه.
عندما تتوحد الإرادة، وتتقارب الصفوف، وتتحرك الجبهات في إطار هدف وطني واضح، فإن لحظة التحول تصبح أقرب.
نسأل الله أن يحفظ اليمن وأهله، وينهي هذه الحرب، ويكتب لبلادنا الأمن والسلام والاستقرار، وأن يفتح أمام اليمنيين صفحة جديدة من تاريخهم عنوانها الدولة، والحرية، والكرامة، والتنمية.