آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-02:53ص

غزة سقوط الأقنعة..ووجوب القصاص لضحايا الإبادة

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 10:35 م
عبدالكريم الدالي


تحولت حرب غزة إلى نقطة تحول كبرى في التاريخ الحديث ، حيث غدت السياسات الأمريكية والغربية ، وصمة عار تاريخية بسبب دعمها المطلق للعدوان ، بينما برزت فلسطين كرمز عالمي للحرية ، وسقطت الأقنعة الأخلاقية عن الكيان الصهيوني الذي يواجه اتهامات وملاحقات دولية موثقة بارتكاب جريمة حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني بغزة مما يستوجب تفعيل المسار القانوني لاقتياد مرتكبي هذه المجازر إلى القصاص العادل .

فكان السقوط الأخلاقي لحكومات امريكا والغرب والأنظمة العربية المتصهينة ، وصمة عار بلا غطاء نتيجة ازدواجية المعايير الممنهجة ، سقطت المصداقية السياسية والقانونية والأخلاقية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعرب الصهاينة ، بعد التعطيل المتكرر لقرارات مجلس الأمن الدولي ، مما أثبت للعالم أن شعارات حقوق الإنسان تُوظف سياسياً لخدمة مصالح القوى الكبرى فقط.

وتتجسد الشراكة الفعلية في الجريمة من خلال استمرار تدفق شحنات الأسلحة الفتاكة والتمويل العسكري غير المشروط حوّل العواصم الغربية من دور "المتفرج" إلى "الشريك المباشر" في إبادة المربعات السكنية وتدمير مقومات الحياة .

وكانت انتفاضة الوعي الشعبي وهكذا فجّر التواطؤ الحكومي الغربي انتفاضة الوعي الشعبي من خلال حراكاً شعبياً وطلابياً تاريخياً عارمًا في كبريات الجامعات والمدن الأوروبية والأمريكية، مما أظهر هوة سحيقة بين الأنظمة الحاكمة وشعوبها التي رفضت تمويل الإبادة بأموال دافعي الضرائب .

واليوم غزة أيقونة عالمية لشعار الحرية ملهمة أحرار العالم . أثبت صمود وثبات الشعب الفلسطيني أن إرادة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لا يمكن سحقها بأعتى الآلات العسكرية ، متجاوزاً حدود الجغرافيا ليصبح نموذجاً عالمياً ملهماً للتحرر من الاستعمار والظلم .

توحيد الوعي الإنساني أعادت لغزة صياغة الوعي الجمعي العالمي، فتحولت الكوفية الفلسطينية وشعارات الحرية إلى رموز كونية ترفعها الجماهير من مختلف الثقافات والأعراق في القارات الخمس دفاعاً عن العدالة الإنسانية المفقودة .

الجرائم بالأرقام وتفاصيل حقوقية توثق حرب الإبادة

وفقاً للتقارير الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الكبرى (مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية)، فإن حجم الانتهاكات تجاوزت كل الخطوط الحمراء قانونياً وحقوقياً .

وعن الكلفة البشرية واستهداف الفئات المحمية تشير البيانات والمسوح الإحصائية المستقلة والأممية إلى سقوط عشرات آلاف الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض ، حيث تشكل النساء والأطفال والمسنون النسبة الأكبر (تتجاوز 60% إلى 70% في معظم الاستهدافات المباشرة ، وهو ما يثبت نية القتل الممنهج خارج نطاق الضرورة العسكرية .

وعن التدمير الشامل لمقومات الحياة (الإبادة الحضرية) أوردت التقارير الحقوقية تعرض نحو 80% إلى 90% من المباني والمؤسسات التعليمية والصحية والخدمية للضرر أو التدمير الكلي ، إلى جانب استهداف وتدمير غالبية المستشفيات وإخراجها عن الخدمة ، وهو ما يصنف حقوقياً كـحرب إبادة حضرية وبنية تحتية لجعل القطاع مكاناً غير قابل للحياة البشرية .

مايخص التهجير القسري وسلاح التجويع أكدت تقارير هيومن رايتس ووتش أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتكررة وحصار المدنيين ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، بالتزامن مع استخدام الحصار والمنع الممنهج للمساعدات والغذاء والدواء كوسيلة للتجويع والقتل ببطء، وهو انتهاك صارخ للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف .

لذلك يجب تفعيل المسار القانوني باقتياد القتلة إلى العدالة والقصاص ، ومحكمة العدل الدولية وضعت الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا وتضامنت معها عشرات الدول ، فالكيان الصهيوني رسمياً في قفص الاتهام بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وصدرت إدانات تدعو بوضوح لوقف الأعمال العسكرية التي تهدد بقاء الفلسطينيين .

وثمثل مذكرات الاعتقال والملاحقة القضائية الدولية الصادرة بحق قادة الكيان خطوة محورية نحو كسر جدار الحصانة التاريخي ، حيث أكدت المحكمة وجود أتباتات لارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية . وهذه الجرائم الموثقة لا تسقط بالتقادم، والواجب الإنساني والقانوني يفرض على المجتمع الدولي تفعيل مبدأ "الاختصاص القضائي العالمي" لملاحقة القادة السياسيين والعسكريين المسؤولين عن إعطاء الأوامر وتنفيذها ، وسوقهم إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل ، ضماناً لعدم إفلات الجناة من العقاب ولتأسيس مرحلة جديدة تُصان فيها دماء المستضعفين .