هاجت رياح الوطن وأبطالها هبّت
وساعة الصفر دقّت والأمل مبعوث
قولوا لعبد الخميني ساعته حلّت
والله ما ينفعه فارسي ولا مبعوث
هل يكون سبتمبر ٢٠٢٦م شهراً تستعيد فيه الجمهورية اليمنية طريقها إلى الدولة؟
اليمن يقف أمام لحظة تاريخية جديدة، تتقاطع فيها تطورات الميدان مع إرادة شعب أنهكته سنوات الحرب، لكنه لم يتخلَّ عن حلمه بدولة تحميه، وجمهورية تساوي بين أبنائها، ووطن يعيش فيه الإنسان حراً كريماً آمناً.
في ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م خرج اليمنيون من ظلام الإمامة إلى فجر الجمهورية.
واليوم، بعد أكثر من ستة عقود، يخوض اليمنيون معركة مختلفة في أدواتها، لكنها متصلة بها في جوهرها، معركة الدولة ضد الانقلاب، والمواطنة ضد السلالة، والجمهورية ضد مشروع الكهنوت.
ولعل أصدق صورة لهذه المعركة ذلك المواطن الذي غادر منزله قبل اثني عشر عاماً، والعسكري الذي ترك بيته وأسرته نازحاً، ثم حمل سلاحه وعاد إلى الجبهة.
إنه لا يقاتل من أجل موقع أو منصب؛ إنه يقاتل لكي يعود إلى بيته، ويستعيد حياته، ويرى وطنه ودولته من جديد.
فالانتصار الحقيقي ليس مجرد استعادة مدينة أو موقع، وإنما استعادة اليمن الذي غادرته الدولة (دولة القانون) والمؤسسات، والجيش الوطني، والأمن، والخدمات، والاقتصاد، والكرامة الإنسانية.
اليوم لا يحتاج اليمنيون إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتهم إلى تحويل الانتماء الوطني إلى عمل.
فالمطلوب من الجميع أن يتقدموا خطوةً إلى الأمام:
أن تتوحد القوى الوطنية حول هدف استعادة الدولة، وأن تُدعَم مؤسسات الجيش والأمن، وأن تُحفظ الجبهة الداخلية من الانقسام والشائعات والتحريض، وأن تُسنَد أسر الشهداء والجرحى والنازحين، وأن تترافق أي مكاسب ميدانية مع بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.
وعلى القوى السياسية والاجتماعية أن تجعل مصلحة اليمن فوق حساباتها، وأن تضع خلافاتها جانباً أمام الخطر الذي يهدد مستقبل الدولة، وأن تجعل واجب اللحظة فرصةً لإسناد الجيش الوطني لاستعادة الدولة، لتأسيس جمهورية المواطنة المتساوية.
أما المواطن، فدوره ليس هامشياً؛ فالكلمة المسؤولة، ومقاومة الشائعة، وحماية النسيج الاجتماعي، ومساندة أسر المقاتلين والنازحين، والتمسك بمؤسسات الدولة، كلها أشكال من الدفاع عن الوطن.
إن المقاتل في الجبهة ليس بعيداً عن المواطن في منزله؛ كلاهما في معركة واحدة، هذا يحرس الجبهة، وذاك يصمد في وجه أعباء الحياة، وكلاهما ينتظر اليوم الذي تكسر فيه شوكة الحوثي، وتعود فيه الدولة إلى القيام بوظيفتها.
ولهذا فإن سبتمبر ٢٠٢٦م يمكن أن يكون أكثر من ذكرى، يمكن أن يكون عنواناً لمرحلة جديدة، من جمهورية تحاول البقاء إلى دولة تستعيد حضورها، ومن وطن أنهكته الحرب إلى وطن يستعيد عافيته.
لقد أسقط اليمنيون إمامة الأمس بثورة سبتمبر، واليوم يتطلعون إلى إنهاء مشروعها المتجدد بمعركة شاملة واسناد شعبي لهزيمة الانقلاب الحوثي.
فلنجعل سبتمبر موعداً للنصر الوطني، نوحّد الصف، نسند الجيش الوطني، وتحمي مؤسسات الدولة، نحفظ الجبهة الداخلية، نقف مع أسر الشهداء والجرحى والنازحين، ونضع عودة الدولة وبناء الجمهورية فوق كل اعتبار.
فاليمن لا يستعيده طرف وحده، تستعيده إرادة وطن بأكمله.
سبتمبر مجيد لكل يمني يؤمن أن اليمن وطن لا سلالة، ودولة لا جماعة، وجمهورية لا كهنوت؛ وأن استعادة الدولة ليست نهاية المعركة، بل بداية بناء اليمن الذي يستحقه أبناؤه.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
✍️ عبدالعزيز الحمزة
الاثنين ٧ سبتمبر ٢٠٢٦م