آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-10:46م

الطريق إلى النصر (3)

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 05:22 م
عمر الحار


جدد الأبطال في جبهات القتال المشتعلة من اسبوع رسم معالم الطريق الواضحة لسير نحو النصر الوطني القادم، على حدة صعوباته و تعقيداته؛ فكل جبهة لها جغرافيتها وظروفها وحساباتها، غير أن القاسم المشترك بينها ظل صمود المقاتل اليمني وإيمانه بأن ما يدافع عنه ينبغي أن ينتهي إلى وطنٍ يستعيد قراره، ويحمي مستقبله.

وليس من الحكمة أن ننظر إلى النصر باعتباره نتيجةً عسكريةً تختصرها مساحةٌ تُستعاد أو جبهةٌ تُحسم؛ فالنصر الوطني أوسع من ذلك بكثير. إنه اللحظة التي يصبح فيها اليمن قادرًا على تحديد خياراته بنفسه، بعيدًا عن أن تتحول ساحاته إلى ميادين تتصارع فيها الإرادات الخارجية، أو أن يصبح استمرار الحرب غايةً بحد ذاته لا وسيلةً لفرض واقع جديد.

ومن هنا، فإن تضحيات المقاتلين لا ينبغي أن تُقاس بعدد المعارك التي خاضوها فقط، وإنما بما تفتح هذه التضحيات من طريق أمام استعادة الدولة والقرار الوطني.

فالبندقية التي حملها المقاتل في ظروف بالغة التعقيد أثبتت، في كثير من اللحظات، أن خلفها إنسانًا يرى وطنه قبل أي حساب آخر؛ وهذا المعنى هو الذي يمنح القتال قيمته الوطنية، ويمنع التضحيات من أن تتحول إلى وقودٍ لصراعات لا تنتهي.

لقد كشفت الحرب اليمنية عن ظاهرة قتالية شديدة التعقيد؛ جبهات متعددة، وقوى مختلفة، وحسابات داخلية تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية. ومع ذلك، فإن تعدد ساحات المواجهة لا يعني تعدد الغايات الوطنية. فالمشكلة ليست في اختلاف الجبهات، إنما في ضياع بوصلة أهدافها المتباينة.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطريق إلى النصر: كيف يتحول الصمود العسكري إلى مكسب وطني؟ وكيف تنتقل التضحيات من ميدان المواجهة إلى مشروعٍ قادر على إنهاء الحرب، لا إلى دورة جديدة منها؟ فالحرب مهما طال أمدها لا تستطيع أن تكون مستقبلًا، والنصر الذي لا يضع حدًا لاستنزاف الإنسان والوطن يبقى نصرًا ناقصًا مهما بدا كبيرًا في لحظته.

ولذلك فإن الطريق إلى النصر لا يُقاس فقط بما تستطيع الجبهات تحقيقه، بل بما تستطيع الإرادة الوطنية أن تحميه بعد ذلك. فاليمن لا يحتاج إلى انتصارٍ يبدل طرفًا بآخر، ولا إلى نهايةٍ شكلية للحرب تترك أسبابها قائمة؛ وإنما يحتاج إلى نصرٍ يعيد الاعتبار لفكرة الوطن الواحد، ويضع القرار اليمني في مكانه الطبيعي، ويجعل من تضحيات المقاتلين جسرًا إلى السلام والاستقرار وبناء الدولة.

إن بندقية المقاتل الوطني تستطيع أن تصنع لحظةً في معركة، لكن الإرادة الوطنية وحدها هي التي تستطيع أن تصنع مستقبلًا. ومن هنا يبدأ الطريق الحقيقي إلى النصر.