آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-10:44م

الحوثي في الفخ .. الحرب التي لم يخترها

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 06:48 م
سمية الفقيه


طيلة سنوات الحرب، اعتاد الحوثي ومليشياته دخول المعركة من موقع المهاجم، هو من يختار التوقيت ويحدد المساحة مما يدفع الخصم إلى رد الفعل والدفاع. كان يشعل النيران ويجعل خصومه يستهلكون قوتهم في اطفائها.

تعادة الدولة والقضاء على مليشيات ايران الحوثية، وبالتالي تحركت الجبهات في أكثر من اتجاه، وتقدمت القوات الحكلكن هذه المرة تغير الوضع وانقلبت الموازين، هذه المرة، لا يفتح الحوثي باب الحرب، إنما يجد الحرب تُفتح عليه.

اليوم، نحن أمام لحمة وطنية لجميع الوحدات العسكرية، هدفها واحد هو ا

سومية في محاور عدة، واخذت العديد من المواقع سواء في تعز والساحل الغربي امتدادًا الى الجوف والبيضاء، فيما تجد مليشيا الحوثي نفسها أمام مشهد لم تعتد عليه، تجد جبهات تُفتح عليها، ومواقع تُنتزع منها، وقوات مطالبة بالدفاع بدل مواصلة الهجوم.

تحركت جبهات الجوف والبيضاء وتعز والساحل الغربي ، تحركت ووضعت الحوثي أمام امتحان صعب يتمثل بكيفية حماية خطوطه، وتأمين إمداداته، و المحافظة على تماسك قواته، ومنع خصومه من تحويل التقدم المحدود إلى اختراق واسع؟

ليوم قد يكون أكثر من مجرد جولة قتال، قد يكون بداية انقلاب في ميزان المبادرة التي خسرها الحوثي.

فإذا توحدت الجبهات، وتماسك القرارفالمليشيا التي اعتادت تركيز قوتها في اتجاه تختاره هي، تصبح أكثر عرضة للاستنزاف عندما تجد نفسها مطالبة بالدفاع عن اتجاهات متعددة.

نحن امام لحظة مواتية، وعلى القوى المناهضة للحوثي توحيد القرار العسكري والسياسي ، وأن تتعامل مع هذه اللحظة باعتبارها معركة واحدة، بدل أن تجعل كل جبهة جزيرة منفصلة عن الأخرى؟

فهل تستطيع القوات الحكومية الاحتفاظ بما تستعيده؟، وهل تستطيع توسيع نطاق التقدم؟ هل تستطيع حماية خطوط الإمداد؟.

إذا نجحت في ذلك، فإن ما يحدث

ا، واستمر الضغط، فقد يجد الحوثي نفسه أمام حرب مختلفة عن كل ما عرفه خلال السنوات الماضية.. سيجد نفسه امام حرب لا يستطيع فيها اختيار الباب الذي يدخل منه، لأن الأبواب هذه المرة تُفتح عليه من أكثر من اتجاه.

وقد لا تكون المعركة الحقيقية اليوم على جبل أو معسكر أو مدينة، لكنها معركة انتزاع مفتاح الحرب من يد الحوثي.. فإذا انتُزع المفتاح، فلن تعود المليشيا قادرة على إدارة الحرب بالطريقة التي أدارتها بها طوال سنوات.

هذه اللحظة لا تحتمل الحسابات الصغيرة، فالفرص العسكرية لا تتكرر بسهولة، والحروب لا تمنح خصومها وقتًا مفتوحًا لإعادة ترتيب أوراقهم.