آخر تحديث :الثلاثاء-08 سبتمبر 2026-10:46م

أرواح على خط النار.. قبائل الصبيحة تقدم أرخص غالٍ فداءً لكرامة الوطن ومكتسباته

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 09:26 م
معين اللولي


على امتداد الشريط الساحلي الغربي لليمن، حيث تتلاطم أمواج البحر الأحمر مع رمال الصحارى الشاسعة وسفوح الجبال الوعرة، تقف قبائل الصبيحة شامخة كجبالها، لتشكل الدرع الحصين والسد المنيع في وجه المشروع الحوثي. لم تكن جبهات الساحل الغربي مجرد مسرح للعمليات العسكرية، بل كانت مسرحاً لبطولات استثنائية قدم فيها أبناء الصبيحة أرواحهم دماءً طاهرة على مذبح الوطن، حمايةً لمكتسباته وتأميناً لأحد أهم شرايين الملاحة الدولية في باب المندب.

​الاستبسال على خط النار الأول

تحولت جبهات الساحل الغربي منذ انطلاق العمليات العسكرية إلى ميدان اختبار حقيقي لصلابة مقاتلي الصبيحة، الذين انتشروا في الخطوط الأمامية من باب المندب وصولاً إلى مديريات الحديدة الجنوبية.

خاض أبناء القبائل معارك ضارية على امتداد الساحل، محبطين كافة المحاولات المستميتة للميليشيات للالتفاف أو السيطرة على الموانئ الحيوية وخطوط الإمداد الدولية.

أظهر مقاتلو الصبيحة قدرة فائقة على الصمود في بيئة صحراوية قاسية ومناخ شديد الحرارة، واضعين نصب أعينهم هدفاً واحداً: دحر المشروع الإيراني وأدواته.

​ثمن الحرية: قوافل الشهداء والجرحى

​لا تكاد تخلو قرية أو منزل في مديريات الصبيحة (طور الباحة، المضاربة، ردفان العز، وغيرها) من قصة فداء أو شاهد على التضحية.

​لقد روت دماء شهداء الصبيحة رمال الساحل الغربي لتثبت أن حرية الأوطان لا تُستعاد إلا بالتضحيات الجسام، وأن الأحرار لا يساومون على كرامتهم مهما تكالبت الظروف.

​لم تقتصر مساهمة قبائل الصبيحة على المقاتلين في المتاريس، بل امتدت لتشمل:

​التعبئة المجتمعية تشكيل الحاضنة الشعبية المتماسكة التي تقف خلف الأبطال وتمد الجبهات بالرجال والعتاد والمعنويات العالية.

​تجاوز التحديات: تقديم نموذج فريد في التكاتف القبلي والوطني متجاوزين أي تباينات داخلية لصالح المعركة المصيرية الكبرى.

​خاتمة العهد

​ستبقى تضحيات قبائل الصبيحة في جبهات الساحل الغربي وساماً على صدر الوطن، وعلامة فارقة في تاريخ اليمن الحديث. إن الوفاء لهذه الدماء الزكية والتضحيات العظيمة يحتم على الجميع رعاية أسر الشهداء والجرحى، وتخليد هذه الملاحم البطولية في ذاكرة الأجيال القادمة لتظل منارةً للهمَم ومصدر إلهام لكل الأحرار.