آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-07:31م
ملفات وتحقيقات

الرئيس علي ناصر يحكي عن أول زيارة ودية للشيخ زايد إلى عدن (الحلقة 3)

الجمعة - 07 أكتوبر 2022 - 04:08 م بتوقيت عدن
الرئيس علي ناصر يحكي عن أول زيارة ودية للشيخ زايد إلى عدن (الحلقة 3)
عدن(( عدن الغد)) خاص.

 إعداد / د. الخضر عبدالله :

زايد أول الداعمين لمصر بعد نكسة حزيران

أوضح الرئيس علي ناصر محمد في الحلقتين الماضيتين حول اول لقاء جمعه بحكيم العرب الشيخ زايد آل نهيان وبماذا احتوى هذا اللقاء الأول .. واليوم يروي لنا الرئيس عن زيارة الشيخ زايد وكيف كانت حكمته وحلمه وبعد نظره ..حيث قال مستدركا في حديثه :"     سبق لقائي هذا بالشيخ زايد في باكستان، لقاء أول أيضا بولي عهده حينذاك رئيس دولة الامارات الحالي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في العاصمة الليبية طرابلس في يونيو 1970 أثناء الاحتفالات بذكرى جلاء القوات الامريكية والبريطانية من ليبيا، وحضرها  أيضا عدد من القادة العرب من بينهم الرئيس جمال عبد الناصر الذي التقيته أيضا لأول مرة في طرابلس الغرب .

وواصل الرئيس ناصر حديثه وقال :"    في ذلك اللقاء قال لي عبد الناصر رحمه الله ان الشيخ زايد هو أول زعيم عربي قدم لمصر خمسة ملايين دولار بعد نكسة حزيران - يونيو -1967 قبل أي دولة أخرى رغم ان بلاده كانت لاتزال تحت الحماية البريطانية آنذاك .

  وقد أتاحت  لي الظروف أن أسمع من مصادر موثوقة قصة زيارة الشيخ زايد الى القاهرة ومحاولته مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر . وأحب أن أرويها هنا لأنها دليل على حكمة الشيخ زايد وحلمه وبعد نظره .

 حاول الشيخ زايد وقبل أن يتولى المسؤولية الأولى في بلاده  مد جسور الأخوة إلى مصر عبد الناصر عام 1967م فقام بزيارة لمصر وأقام في هلتون النيل في انتظار اللقاء مع الزعيم جمال عبد الناصر، ولكن جهاز دولة عربية  حال دون إتمام  اللقاء بتسريب معلومات مغلوطه إلى جهاز المخابرات المصرية مدعيا أن الزيارة جاءت بإيعاز من المخابرات والحكومة البريطانية. وبعد فترة انتظار لمقابلة الزعيم عبدالناصر، قيل له ان المقابلة ستتم مع السيد أنور السادات الذي كان رئيسا لمجلس الأمة فقابله دون إبداء أي حساسية تجاه الأمر ."

حكمة زايد  وبعد نظره عن المكايدات

واضاف الرئيس علي ناصر وهو يسترسل في الحديث :" وهنا تظهر حكمة الشيخ زايد وبعد نظره وتعاليه على المكايدات الصغيرة ....إذ إنه وبعد حوالي عام من ذلك التاريخ إثر نكسة حزيران بادر من تلقاء نفسه بتقديم ذلك المبلغ الذي كانت مصر تحتاج إليه آنذاك بشدة لإزالة آثار الهزيمة. وأتذكر حديثا بيني وبين السيد سامي شرف سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر، الذي حدثني عن وضع مصر بعد نكثة حزيران  وانعدام العملة الصعبة، ويومها في مكتب الرئيس الذي طلب مبلغ من المال لمساعدة أحد حركات التحرر العربي واعتذر للرئيس  أنه لا يوجد مثل هذا المبلغ فاضطرينا لجمعه من مطار القاهرة وهكذا جاءت مساعدة الشيخ زايد في وقتها المناسب، ولهذا عبد الناصر لم ينسى له هذا الموقف الاخوي والإنساني ,فعل ذلك دون أن يرتهن لردود الأفعال أو الشماتة ولكن بموقف عروبي اتسم بالشهامة وتغليب منطق الإخاء والواجب .

ويضيف الرئيس ناصر ويقول :" عندما سمعت هذه الحكاية شعرت بعظمة  هذا الرجل وبعد نظره وحكمته  البالغة حتى قبل أن أراه، أو ألتقي به في لاهور . 1974

زيارة الرئيس ناصر لمصر

وحول أول زيارة للرئيس  علي ناصر   إلى دولة الإمارات العربية واستعراض علاقات البلدين يقول مسترسلا  :"    في نفس العام زرت ابوظبي للمرة الأولى , وهذه الزيارة كان لها دور أساس في تعرفي أكثر الى الشيخ زايد واقترابي منه، وتوثق علاقتي به، ومعرفة دولة الامارات ورجالاتها عن قرب .

التقيت الشيخ زايد واستعرضنا علاقات بلدينا وآفاق تطورها في المستقبل، واستعدنا أجواء لقائنا الأول في لاهور عام 1974م.

ويتابع الرئيس ناصر حديثه ويقول :" بصفتي رئيس الوزراء في بلادي أجريت مباحثات مستفيضة مع الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رئيس الوزراء في دولة الإمارات حول علاقات البلدين، وقمت بجولة مسائية في العاصمة أبو ظبي شاهدت خلالها بداية النهضة العمرانية التي شهدتها المدينة خلال وقت قصير. كنت أتأمل وأحدق وأتساءل ما أراه دليلا على المعجزة التي صنعها الرجال والنفط .. كنت أشاهد صورة مجسمة للمدن التي تخلق من جديد، وغالبا ماكنت أخرج من حدود المشاهدة الى عدن ومدن اليمن حيث كنا محرومين من الثروة ونحفر في الصخر لكي نحقق الحياة السعيدة لشعبنا الطيب "

 الزيارة الى عدن 1976م

 وحول زيارة الشيخ زايد بن سلطان  إلى  عدن  اوضح الرئيس ناصر تفاصيل هذه الزيارة وقال :" في العام 1976، حدثت نقلة مهمة في علاقات البلدين عندما قام صاحب السمو الشيخ زايد بزيارة رسمية الى عدن. كانت أول زيارة يقوم بها رئيس عربي وخليجي لليمن الديمقراطية في عهد الرئيس سالم ربيع علي رحمهما الله، الذي كان قد بدأ قبل ذلك سياسة جديدة لبناء جسور الثقة مع دول الجزيرة والخليج.

ومضى الرئيس ناصر يقول :" كان الرئيس ربيع وأنا على رأس مستقبليه  في المطار، واطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لضيف اليمن الكبير، وعزفت الموسيقى السلام الوطني للإمارات واليمن الديمقراطية، وتفقد حرس الشرف، وحيا كبار مستقبلية من قادة البلد والوزراء وكبار ضباط القوات المسلحة وسفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى عدن كما يقتضي البروتوكول في مثل هذه المناسبات .

واستقل الرئيسان سيارة مكشوفة ومر موكبهما عبر الشوارع الرئيسة وسط الجماهير التي كانت تهتف بحياة الزعيمين ربيع والشيخ زايد التي احتشدت من المطار الى مقر اقامته.

وعقد الرئيسان جلسة مباحثات بحضور وفدي البلدين ناقشا خلالها  تطوير علاقات البلدين الشقيقين ونقلها الى طور جديد . تم خلالها استعراض التجربة السياسية والاقتصادية لليمن الديمقراطية، واكد صاحب السمو الشيخ زايد استعداد دولة الإمارات لتقديم كل دعم ممكن لليمن الديمقراطية .  ورافق الرئيس ربيع ضيفه الكبير في جولة زار خلالها عددا من المشاريع فزار مدرسة أبناء البدو الرحل، ومصنع الغزل والنسيج في المنصورة .

ويواصل الرئيس ناصر قائلا :" وفي العصرية أقيمت على شرف الشيخ زايد والوفد المرافق له جلسة خاصة تخللها القات كما هي العادة اليمنية عند احتفائهم بضيف عزيز.  كان من الوجوه البارزة التي حضرتها بالإضافة للرئيس ربيع وانا الشيخ عبد الله محمد حاتم عضو مجلس الشعب الأعلى إمام جامع الهاشمي، والشاعر الكبير حسين ابو بكر المحضار . بالإضافة الى مسؤولين وشعراء وفنانين  وفرقة الرقص الشعبي . وفي تلك الجلسة ألقى الشاعر المحضار قصيدته التي ذاع صيتها بعد ذلك ( زايد الخير ) . وصار الناس يرددونها وصارت علما عليه.

زايد في عدن احيط بمشاعر الجميعواكد الرئيس ناصر في حديثه : ان الشيخ زايد بدا مرتاحا من أجواء الجلسة، ومن زيارته لعدن حيث أحيط بمشاعر حب حقيقية من الجميع، وشعر بمحبة الناس له وبمكانته في قلوبهم، وهي محبة صادقة ظلت وستظل له إلى الأبد.

 كانت تلك أول زيارة ودية لمسؤول خليجي كبير على هذا المستوى الرفيع لليمن الديمقراطية . وفي الظروف التي تمت فيها كانت تعد بحق كسرا للحصار الذي كانت تعاني منه عدن من قبل بعض دول الخليج.

   كانت القيادة السياسية قد قررت عدم التقدم او طلب اية مساعدات أو تمويل مشاريع من الضيف الكبير خلال زيارته لعدن . واعتبرت زيارته بحد ذاتها مكسبا سياسيا للبلد ولعلاقات البلدين الشقيقين . وهذا ما كان فعلا .

  وفي الحقيقة فإن العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت  المقياس لنجاح علاقة بلادنا مع دول الخليج العربي الأخرى التي شابت علاقاتنا معها مراحل من التوتر والخلافات وحتى الحروب مع بعضها منذ استقلال الجنوب في 30 نوفمبر سنة 1967م عن بريطانيا بعد نحو 129عاما من الاحتلال، لم نكن السبب فيها، ولكنها فرضت علينا، وكنا في الغالب في موقف الدفاع عن اراضينا وسيادتنا الوطنية, كانت لنا علاقات مميزة مع دولة الكويت، لكن علاقاتنا مع كل من السعودية وسلطنة عمان لم تكن على مايرام "(للحديث بقية ).